|   

«عريس» النادي الرياضي - بيروت: آن الأوان لأترجّل

النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: بيروت - وديع عبد النور 

 لعلّ في سر استمرار تألّق النادي الرياضي - بيروت تجاوزه صعوبات ومحناً وتربّعه شبه الدائم على قمة الألقاب واستحواذه على الانتصارات محلياً وإقليمياً وقارياً، وطرقه «أبواب العالمية» من وجهات عدة، رجلاً يتحمّل وزر المسؤولية ويقود السفينة بحكمة المتبصّر وصرامة القيادي الهادئ الممسك بالخيوط وليونته متى تدعو الحاجة والاحتضان الأبوي في آن، هو عميد رؤساء أندية كرة السلة في لبنان هشام الجارودي «السبعيني» الحيوي، الذي لم يترّجل عن صهوة مسؤولياته يوماً ولم يترك الأمور لعواهنها منذ 26 عاماً، ولسان حاله في تدبير الشؤون أن «الإدارة الكفوءة تعني إدارة صحيحة تحسن توظيف الطاقات والجهود في أمكنتها المناسبة».

وإذ يدخل النادي العريق المتوّج بعشرات الألقاب آخرها بطولة لبنان 2017، وللموسم الرابع توالياً، والباحث أبداً عن مسالك لإنجازات جديدة، لا تقتصر فقط على كرة السلة، بل تتعداها إلى ألعاب أخرى برع فيها مشكّلة علامة فارقة في مجالها مثل كرة الطاولة وإنجازاتها المحققة عربياً، يلمّح رئيسه التاريخي على أبواب خوض الفريق بطولة الأندية الآسيوية في مدينة شينزو الصينية من 22 إلى 30 أيلول (سبتمبر) الجاري مع طموح الظفر بها مجدداً، إلى تسليم الأمانة ليرتاح واضعاً المهام الجسام في أيدٍ قادرة على إبقاء الراية خفّاقة.

لقد تسلّم الجارودي الأمانة في ظروف صعبة بعدما وضعت الحرب الأهلية أوزارها، فكان الرجل المناسب وأكثر، فأعاد إحياء النادي الرياضي وأطلق ورشة إنشاء قاعته المقفلة التي أُطلق عليها اسم «قاعة الرئيس صائب سلام» وفاءً وتقديراً لرئيس الحكومة السابق الرئيس الفخري للنادي وقتذاك، وكان تدشين الحدث في 28 كانون الثاني (يناير) 1993.

والنادي في عرينه البيروتي منذ التأسيس في عام 1934، انتقل من مقره السابق في محلة الصنائع، إذ استقر في عام 1947، ثم إلى منطقة المنارة عام 1957 ولا يزال، كان دائماً المدرسة ومشتل أسماء نيّرة في عالم الرياضة ومتفرّعاتها.

ويعتز الجارودي أنه خلاله رئاسته زخرت خزائن النادي بأكثر من 50 كأساً منوّعة، ومنها اللقب الآسيوي لأندية السلة للرجال عام 2011، علماً بأنه كان أول نادٍ لبناني يخوضها في العاصمة الماليزية كوالالمبور عام 1993، إذ حلً ثالثاً ممهداً الطريق أمام المشاركة المحلية فيها التي دان لقبها للحكمة 3 مرات، والبطولة العربية 6 مرات، وغرب آسيا 3 مرات، فضلاً عن الدورات التنشيطية الودية المحلية والخارجية، والألقاب الأنثوية محلياً وعربياً وإقليمياً.

الرئيس الذي يُعرف تحبباً بـ«العريس الودود» نظراً إلى مناداته بكلمة عريس أو عروس لمحدّثيه، هو أيضاً رجل الإنماء والإعمار والمشاريع الخيرية والاجتماعية، مطبّقاً في حياته نهج الوفاء والعرفان بالجميل، الذي تربّى عليه. وهو أيضاً الحركة التي لا تهدأ في الخدمة العامة والبناء والعمران والرياضة ونبع القيم والبر والوفاء، كما يقول الرئيس الفخري للنادي رئيس الحكومة السابق تمام صائب سلام. فمساهماته ونشاطاته تخطّت السياسة والرياضة إلى أعمال الخير والعطاءات والحفاظ على الجمعيات، فقد عاصر الكبار وأصبح واحداً منهم.

الجارودي ريادي عمل بامتياز في الشأنين العام والخاص، لم يبخل بقطرة على مجتمعه ومؤسساته، خصال حميدة وذهن متوقّد وبركان طموح. يفتخر من جهته بأنه عاصر أنطون الشويري، وأسهم معه في إيصال كرة السلة اللبنانية إلى موقعها الحالي، ويذكر: «اتفقنا على إدارة الخصومة الرياضية لمصلحة اللعبة، وألا نعمل إلا في سبيل ارتقائها».

من الطبيعي أن تتأثر أعمال الجارودي بتأثّر الأحوال العامة، وتتراجع نظراً إلى الظروف الاقتصادية الصعبة، ما انعكس على النادي الرياضي، لكنه مصرّ على تسليم الأمانة إلى من يتابع المسيرة. ويكشف لـ«الحياة» أنه أنفق من جيبه الخاص 33 مليوناً و400 ألف دولار، خصوصاً وأن موازنة فريق الرياضي بلغت أحياناً 3 ملايين دولار سنوياً. ويقول: «بعت أملاكاً، لكن لا مجال لأن أتحمّل أكثر»، موضحاً أن رعاية أفراد وشركات توفّر جزءاً يسيراً فقط من المتطلّبات والأعباء الجسام.

هكذا يعترف الجارودي أن السنوات الـ26 التي أمضاها على رأس الرياضي أرهقته صحياً وأتعبته مادياً، و«آن الأوان لأرتاح». ويؤكّد أن المحيطين والغيارى يعرفون دقة الوضع وحقيقته، ومتفهمون لخطوته، ومنهم الراعي الأول للنادي رئيس الحكومة سعد الحريري، ومدير مكتبه نائب رئيس الرياضي نادر الحريري.

وفي وقت تُعدّ ترتيبات و«تُطبخ» على نار هادئة لإنضاج ولادة لجنة إدارية كفوءة قادرة على الحفاظ على النادي ومسيرته، يجد الجارودي نفسه أنه لا يزال في الواجهة يتحمّل المسؤولية ويدير دفة الأمور. وتحضّر الأجهزة المختصة الفريق لموسم جديد وتحدّيات جديدة وأقربها بطولة الأندية الآسيوية التي يحمل «لقب» وصافتها، إذ سيواجه في مجموعتها الثانية تشيخيانغ الصيني البطل، والأهلي الإماراتي، وآستانا الكازاخستاني، وداسين تايغرز التايواني. ويجزم الجارودي أن الفريق سيبقى دائماً على السكة الصحيحة «ولن نخذل جمهورنا»، مستمداً من طاقاته وعناصره وخبرته وتمرّسه في حصد الألقاب الكثير للمحافظة على التوهّج.

وفي حال كان موعد الاستراحة قريباً كما يتمنى، سيبقى الجارودي عنواناً للاستنارة بآرائه المجبولة بخبرة السنين على أكثر من صعيد، وهو يهنئ دائماً بأن كثراً ممن قدّم لهم يد الإرشاد والعون كانوا أوفياء وساروا على طريق القيم عينها، وهو أسلوب حياة والتزام ورثه ويورّثه.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
 

ضربة جديدة لفينوورد قبل مواجهة نابولي في دوري الأبطال  |  بتوقيت غرينتشدورة ووهان: خسارة بطلة فلاشينغ ميدوز ووصيفتها في أوّل ظهور لهما  |  بتوقيت غرينتشالإتحاد الجزائري يبت بمصير مدرب المنتخب في تشرين الثاني  |  بتوقيت غرينتشبطولة إسبانيا: فياريال يقيل مدربه والطاقم المساعد  |  بتوقيت غرينتشالدوري الأميركي للمحترفين: وايد سيرحل عن شيكاغو  |  بتوقيت غرينتششكوك حول مشاركة ديمبلي في مواجهة دوري الأبطال أمام أبويل  |  بتوقيت غرينتشفافرينكا يتراجع إلى المركز التاسع في التصنيف العالمي للاعبي التنس  |  بتوقيت غرينتشالإسبانية موغوروزا تحتفظ بصدارة تصنيف لاعبات التنس  |  بتوقيت غرينتشكأس الاتحاد: خروج هلال الأبيض من ربع النهائي والأفريقي إلى دور الأربعة  |  بتوقيت غرينتشسانت إتيان يفشل في استعادة المركز الثالث ومرسيليا يواصل صحوته  |  بتوقيت غرينتش