|   

أزمة في مواقع التواصل الاجتماعي

النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: حسن يحيى 

تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً بارزاً في حياتنا اليومية على الصعد كافة، خصوصاً أن الخطط التي اعتمدتها شركات وسائل التواصل في التوسع، تكاد تطاول كل ظروف الحياة اليومية ومتغيراتها.

ومما لا شك فيه أن عمالقة وسائل التواصل على غرار «فايسبوك» و «تويتر» و «سنابشات» وغيرها، مؤثرة جداً في حياة بلايين المستخدمين حول العالم، إلا أن هذا لا يعني أنها خالية من المشكلات التي تطاولها على الصعد كافة، وتهدد استمراريتها وبقاءها.

والحال، أننا نقف اليوم أمام أزمات «خانقة» ومتفاوتة تعصف في جميع شركات وسائل التواصل، من دون أن يظهر أيّ حل عملي على المستويين القريب والمتوسط.

في الأسابيع المقبلة، سيشهد عالم التواصل تغييرات مهمة في شركتين رائدتين: تويتر وسنابشات. وتمثل هذه التغييرات تحولاً مهماً في الشكل وطريقة الاستخدام في هذه الوسائل في محاولة لجذب المستخدمين، ومحاربة سلطة «فايسبوك» في هذا المجال.

 

تويتر وأزمة المستخدمين

وبدأ «تويتر» بالفعل بإدخال أولى هذه التعديلات من خلال التخلي عن سياسة «140 حرفاً» الشهيرة، وزيادتها إلى 280 حرفاً. وبررت الشركة خطوتها بأنها تهدف إلى إزالة إحدى أبرز العوائق التي تواجه المستخدمين، خصوصاً أن 9 في المئة من التغريدات التي تكتب باللغة الإنكليزية تزيد على 140 حرفاً، ليضطر المستخدم إلى التعديل أو إلغاء التغريدة.

ولعل أبرز الأهداف الموضوعة لهذه الزيادة تتمثل في زيادة عدد المستخدمين النشطين في «تويتر»، خصوصاً أنها تباطأت في شكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة، إذ سجل عدد المستخدمين الشهريين النشطين في الربع الأخير من العام الماضي حوالى 318 مليون مستخدم، وارتفع هذا العدد في الربع الأول من العام إلى 327 مليوناً، لينخفض في الربع الثاني إلى 326 مليوناً، ليعود ويرتفع في الربع الثالث إلى 330 مليوناً.

وتُظهر هذه الأرقام التباطؤ الواضح في عدد المستخدمين النشطين على هذه المنصة، ما يطرح الكثير من التساؤلات حول مستقبل هذه المنصة وكيفية تعاملها مع هذه الظروف.

إضافة إلى هذه الأزمة، لا تزال منصة التغريد بعيدة كل البعد عن التطوير والتحديث، خصوصاً أن أي تعديلات جذرية لم تطرأ على شكل المنصة أو على طريقة استعمالها بهدف جذب المستخدمين، ناهيك عن الغياب شبه التام عن التحول إلى الفيديو أو على الأقل تحسين طرق الفيديو على المنصة، خصوصاً أن أغلب الأبحاث والتوقعات تشير إلى أن الفيديو سيكون أساساً في وسائل التواصل خلال السنوات القليلة المقبلة.

والأهم مما سبق يتمثل في «البوتس» أو البرمجيات التي تنتحل صفة الأشخاص وتتفاعل معهم، والحسابات المزورة، خصوصاً بعد التحقيقات التي أجرتها شركات التواصل الاجتماعية على أثر شكوك في شأن تدخل روسي محتمل في الانتخابات الأميركية من خلال منصات هذه الشركات.

ووجد «تويتر» خلال التحقيق في الحسابات الموجودة لديه، 2752 حساباً عائداً لـ «وكالة الأبحاث على الإنترنت» التي تتخذ من سان بطرسبورغ مركزاً لها. كما وجدت الشركة أن نحو 37 ألف حساب آلي «بوت» له صلات روسية نشر 1.4 مليون تغريدة، يحتمل أن يكون اطلع عليها 288 مليون شخص في الأشهر الثلاثة التي سبقت الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016.

 

سنابشات وإعادة التأقلم

يحاول «سنابشات» أن يتأقلم من جديد مع قاعدة المستخدمين، إذ أعلنت الشركة أنها بصدد إطلاق نسخة جديدة من التطبيق ستحمل تغييرات في الشكل وفي طريقة الاستعمال بهدف جذب المزيد من المستخدمين.

وعلى رغم ذهاب الشركة إلى الاكتتاب العام هذه السنة وحققت نتائج مبهرة لم تحققها شركات التكنولوجيا منذ سنوات، إلا أن النتائج التي تحققها الشركة حالياً خيبت آمال المستثمرين، خصوصاً أن المنصة شهدت تباطؤاً في عدد المستخدمين النشطين.

وبينت النتائج التي نشرتها الشركة أن عدد المستخدمين في الأشهر الثلاثة الأخيرة، ارتفع من 173 مليون مستخدم في النصف الثاني من العام إلى 178 مليوناً في الربع الثالث، في حين توقع المحللون نمواً يصل إلى 181.8 مليون مستخدم.

أما بالنسبة إلى الإيرادات، فحصدت الشركة 207.9 مليون في الربع الثالث من 128.2 مليون، في حين كانت توقعات المحللين تصل إلى 236.9 مليون دولار.

واعتبر الرئيس التنفيذي للشركة والمؤسسة إيفان سبيغل أن التغيير يأتي بعد سنوات من «سماعنا أن التطبيق صعب الاستخدام أو الفهم»، لافتاً إلى أن شركته ستحاول تسهيل إيجاد القصص والمنشورات التي لم يكن من السهل إيجادها سابقاً، مؤكداً أن إعادة التصميم قد تكون «مدمرة» على المدى القصير، إلا أن «الشركة مستعدة للمخاطرة للحصول على مكاسب على الأمد الطويل».

ما سبق يشير وبوضوح حجم الضغوط التي تعاني منها الشركة، خصوصاً مع دخولها إلى الاكتتاب العام وبقاءها تحت أعين المستثمرين طوال الوقت.

ويضاف إلى المتاعب التي تواجهها الشركة، التهديدات المستمرة من قبل «فايسبوك» الذي يستنسخ باستمرار، وبنجاح أكبر، الخدمات والمميزات التي يقدمها «سنابشات» ويُدخلها في تطبيقاته. وأعلن مؤسس «فايسبوك» مارك زوكربيرغ بداية الشهر الجاري أن «إنستاغرام ستوريز» و «واتساب ستاتوس» يحظيان بأكثر من 300 مليون مستخدم نشط يومياً، وهو ما يفوق بنحو الضعفين نتائج «سنابشات».

 

فايسبوك والأخبار الكاذبة

أما «فايسبوك» الذي أصبح تقريباً من دون منافسة حقيقية في الوسط، فإنه يعاني من مشكلات أكثر خطورة، خصوصاً بعد بلوغ مستخدميه عتبة البليوني مستخدم نشط. وتتمثل مشكلة عملاق وسائل التواصل في شكل رئيس في الأخبار الكاذبة التي ضربته في مناسبات عدة، وكان آخرها في الانتخابات الأميركية.

ولم تقتصر الحملات على الموقع، بل امتد إلى التطبيقات المرتبطة به على غرار «إنستاغرام»، إذ أكد المستشار العام في الشركة كولين ستريتش أن نحو 20 مليون أميركي اطلعوا على تعليقات نشرتها حسابات روسية مشتبه فيها على «إنستاغرام».

وهدفت التعليقات إلى بث معلومات مضللة وإثارة الخلافات قبيل الانتخابات الرئاسية الأميركية العام الماضي. كما تعرض حوالى 126 مليون أميركي إلى تعليقات روسية نُشرت في «فايسبوك».

وأشار في جلسة استماع في الكونغرس الأميركي لشرح كيف سمح للأخبار الزائفة والمعلومات المضللة بالانتشار على منصات الموقع خلال الحملة الانتخابية، إلى أن مصدر عدد كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي هو «وكالة أبحاث الإنترنت» التي تبين أنها مرتبطة بجهود استخبارات روسية لعرقلة الانتخابات الأميركية.

وأكدت الشركة أن مشغلين يقيمون في روسيا نشروا نحو 80 ألف رسالة على شبكة التواصل الاجتماعي خلال فترة عامين في محاولة للتأثير في السياسة الأميركية، ركزت معظمها على الرسائل المثيرة للانقسامات على المستوى الاجتماعي والسياسي مثل العلاقات بين الأجناس وحقوق حمل السلاح.

وفي محاولة لمحاربة هذه المشكلة، تخطط الشركة لتطبيق سياسة جديدة تتمثل في جعل الإعلانات على شبكتها أكثر شفافية وطلب التوثيق من المعلنين، خصوصاً الإعلانات السياسية والمرتبطة بالانتخابات.

والحال أن كل المشكلات الأخرى لا تُذكر أمام المشكلة الأخيرة التي تتمثل في الأخبار الكاذبة والحسابات الوهمية على وسائل التواصل، خصوصاً أن الحلول التي تعتمد عليها الشركات في إطار المعالجة، لا تصل إلى مستوى المعالجة الفعلية، حتى أنها لا تستطيع أن تلمس سقف المشكلة حتى الساعة.

ولفت في هذا السياق، تعليق ستريتش خلال سؤاله من قبل السيناتور آل فرانكين عما إذا كان سيقبل أن يبث إعلاناً ممولاً بـ «وون» وهي العملة الرسمية في كوريا الشمالية، واعتبر ستريتش بعد تهرب من السؤال لمرات عدة، أن وجود هذه العملة في الإعلان يُشكل بحد ذاته إشارة على احتمال أن يكون الإعلان «بروباغاندا» كورية شمالية، إلا أنه غير كاف، خصوصاً أن بإمكان أيّ كان تحويل العملة، ليتساءل بعدها السيناتور عن سبب قيام أي أحد بتحويل المال إلى وون لبث إعلان على موقع فايسبوك «لخداعه».

هذا الجواب الذي يأتي من ثاني أعلى مسؤول في الشركة العملاقة، يحمل في طياته بعضاً من أسباب المشكلة، إذ من الواضح من الجواب الذي أعطاه ستريتش أمام لجنة رسمية في الكونغرس، أن الشركة غير مستعدة لوضع قيود على الأموال التي يُمكن أن تحصلها من الإعلانات. ما يعني بطبيعة الحال، أن قدرته على المراقبة ستصبح أكثر ضعفاً وأقل قابلية للتطبيق.

يُذكر في هذا السياق، أن أرباح الشركة في الربع الثالث قفزت 79 في المئة لتصل إلى 4.71 بليون دولار بدعم من نمو قوي لإعلانات الفيديو، ليقفز إجمالي إيرادات الشركة من الإعلانات 49 في المئة في الأشهر الثلاثة حتى نهاية أيلول (سبتمبر) إلى 10.14 بليون دولار. وجاءت نحو 88 في المئة من تلك الإيرادات من الإعلانات على الأجهزة المحمولة.

واللافت أيضاً أن على رغم وجود هذه الأزمة التي لم تنطفئ بعد، لم يتخذ «فايسبوك» أيّ من الإصلاحات التي يجب اتخاذها في محاربة الأخبار الكاذبة. ففي حال تم الإبلاغ عن خبر كاذب، سيعطيك الموقع خيارات تتراوح بين إلغاء متابعة الصفحة أو الشخص الذي نشر الخبر، أو حظرهم، أو مراسلتهم لحل هذه المشكلة. وهذه ليست حلولاً ناجعة للقضاء على مشكلة الأخبار الكاذبة، حتى أنها لا تساهم في التخفيف منها بالحد الأدنى.

والحال، أن بغض النظر عن النتائج المخيبة لشركات التواصل الاجتماعي عموماً وخصوصاً من ناحية أعداد المستخدمين والأرباح، إلا أن المشكلة الأخطر التي تواجه الشركات اليوم تتمثل في الأخبار الكاذبة التي لم يتضح بعد كيف تُمكن معالجتها أو الحد منها في شكل عملي. ومن المؤكد أن القضية لن تقف عند هذا الحد، إذ ستشهد الأشهر والسنوات المقبلة الكثير من المشكلات المرتبطة بالأخبار الكاذبة، ما لم تبتكر الشركات حلولاً مضمونة.

تقنية يمكن أن تحوّل الأخبار الكاذبة إلى «فيديو كاذب»

ظهر إعلان على الشاشة يُنبئ بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب على وشك القيام بخطاب يتوجه فيه إلى الأميركيين. لحظات قليلة وظهر ترامب.

بدأ الرئيس الأميركي حديثه بالتأكيد على أنه غير مؤهل لقيادة الولايات المتحدة، وأن الرئاسة «أمر صعب».

كان من الواضح تماماً أن «الفيديو» الذي نشر ليس حقيقياً، إذ يُمكن عند التدقيق فيه ملاحظة بعض الاختلافات الأساسية مثل اختلاف حجم الرأس عن الجسم ما يؤكد «تركيب» هذا الفيديو.

إلا أن هذا الفيديو لم يكن إلا إعلاناً ترويجياً لتقنية جديدة تطورها «بينسكرين» وهي شركة ناشئة أميركية.

ويقول الرئيس التنفيذي للشركة هاو لي في مقابلة مع موقع «وايرد» الأميركي، إن هذه التقنية تسمح للأشخاص بتصميم «فيديوات كاذبة» من خلال تركيب الرأس وتحريك الفم وفقاً للكلام المعد مسبقاً.

ولا تهدف الشركة إلى الترويج للأخبار الكاذبة، فالهدف الرئيس يتمثل في تصميم شخصيات أقرب إلى الحقيقة يُمكن إدخالها في العالم الافتراضي وعالم الألعاب، خصوصاً مع دخول الواقع الافتراضي إلى هذه المجالات.

ويؤكد لي أن مع هذه التقنية سيصبح تعديل الفيديوات والأخبار الكاذبة أكثر انتشاراً ومن الصعب اكتشافه، خصوصاً أن الأشخاص يميلون إلى تصديق الفيديوات بصورة أعلى من المقالات أو الصور. ويشير في هذا السياق، إلى أنه بإمكان أيّ كان باستعمال هذه التقنية، أن ينشر الفيديو الذي يريده من خلال أخذ صورة له، ليقوم البرنامج بتحويله إلى شخصية افتراضية قادرة على التحرك والكلام.

ولا تستغرق العملية أكثر من ثوان قليلة، إذ يتم إدخال الصور إلى قاعدة البيانات، وتعمل الخوارزمية على إعادة بناء المساحات المخفية التي لا تظهر في الصور من خلال قاعدة بيانات ضخمة تعطي أقرب الاحتمالات الممكنة، ليقوم البرنامج بعدها بابتكار شخصية ثلاثية الأبعاد.

ويدرك لي تماماً خطورة هذا الأمر على الأخبار الكاذبة، ما دفع الشركة إلى العمل على تحويل الشخصية إلى شخصية «كارتونية» إلى حد واقعي، إلا أن أيّ كان يمكنه ملاحظة الفارق.

ويشرح لي أن المشكلة تكمن في أن هذه التكنولوجيا قد تعطي نحو 95 في المئة من الشكل الحقيقي، مشيراً إلى أن أي فارق بسيط ولو كان بنسبة 1 في المئة يمكن أن يسبب نفوراً لدى المشاهد.

ولكنه أكد أن خلال سنوات قليلة ستتمكن التكنولوجيا من تحقيق نسبة 100 في المئة ما يجعل التمييز بين الفيديو الحقيقي والمركب ضرباً من ضروب الخيال.

وفي السياق، لن يكتمل الفيديو من دون الصوت. وهو ما تكفلت به شركة «أدوبي» الرائدة في مجال البرامج المتخصصة في التعديل. إذ ابتكرت الشركة برنامجاً قادراً على تعديل الأصوات وتغييرها. ويكفي أن يدخل الشخص صوته ويقول أي جملة، ليقوم البرنامج باستنساخ الصوت وتعديله، ولصقه على أي جملة أخرى لم يقلها سابقاً.

ومن الأكيد أن السنوات القليلة المقبلة ستصبح هذه التقنيات أكثر تطوراً ومتوافرة للعامة، ما يعني أننا قد نشهد مرحلة جديدة من الأخبار الكاذبة متمثلة في «الفيديو الكاذب» الذي سيصبح من المستحيل تمييزه مع تطور التقنيات.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
 

«ديزني» تشتري أنشطة أفلام وتلفزيون من «فوكس»  |  بتوقيت غرينتشجراح بريطاني يقر بحفر اسمه على كبد مريضين  |  بتوقيت غرينتشدوين جونسون يدشن نجمته على جادة المشاهير في هوليوود  |  بتوقيت غرينتشبريطانيا تستعين بشركات لمكافحة التجسس الإلكتروني  |  بتوقيت غرينتشعودة ثلاثة رواد من محطة الفضاء الدولية إلى الأرض  |  بتوقيت غرينتش«نشيد للبحر» معرض أعمال فنية لمعتقلي غونتانامو  |  بتوقيت غرينتش«ألكسو» تهنّئ السعودية بتسجيل «القط العسيري» على قائمة التراث الثقافي  |  بتوقيت غرينتشالقبض على أخطر المهربين البرازيليين في براغواي  |  بتوقيت غرينتشتزايد نسبة التفاوت الاجتماعي في العالم  |  بتوقيت غرينتشفقدان السمع قد يكون عاملاً مسبباً للخرف  |  بتوقيت غرينتش