|   

خالد بن سلطان يحذّر من حرب «سبرانية» لأهداف سياسية وإرهابية

النسخة: الورقية - سعودي
آخر تحديث: القاهرة - مارسيل نصر 

< افتتح الرئيس الشرفي للمجلس العربي للمياه، الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز، المنتدى العربي الرابع للمياه في القاهرة بعنوان «الشراكة مشاركة في المصير». في حضور الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، ورئيس المجلس العربي للمياه الدكتور محمود أبوزيد، ووزير الموارد المائية والري المصري محمد عبدالعاطي، ورئيس وزراء السودان السابق الصادق المهدي، والأمير فهد بن خالد بن سلطان، ولفيف من وزراء الخارجية والمياه والزراعة والطاقة والبيئة بالبلاد العربية، وكبار المسؤولين والخبراء من مختلف الحكومات والمنظمات العربية والإقليمية والدولية، التي تسهم وتدعم قطاع المياه في البلاد العربية والجهات الدولية المعنية بشؤون المياه، ونحو 400 خبير عربي ودولي لبحث المخاطر التي تهدد الأمن المائي العربي، وخصوصاً ملف أزمة سد النهضة. ويقام المنتدى، بشعار «الشراكة في المياه.. مشاركة في المصير».

ووجه الأمير خالد بن سلطان العزاء لمصر قيادة وشعباً في شهداء مسجد الروضة في شمال سيناء، قائلاً: «مصر ستظل آمنة إلى يوم الدين، وبلد الأمن والأمان».

وحذر الأمير خالد بن سلطان في كلمته من اختراق الشبكات الحيوية، لأهداف سياسية أو إرهابية، مؤكداً أن ذلك «يسبب خسائر رهيبة وخسائر مادية هائلة، لها تأثير مباشر على الاحتياجات المعيشية للإنسان من ماء وغذاء وطاقة وبيئة». وقال أمام المنتدى العربي الرابع للمياه، إن هذا المنتدى المنعقد تحت شعار «الشراكة في المياه... مشاركة في المصير، سعياً لتحقيق الأمن المائي العربي» شعار عظيم وهدف طموح نرجو جميعاً تحقيقه تحقيقاً واقعياً بمجهودات جادة، أمينة وصادقة، حتى تصبح ثقافة قوامها: التعاون والتآزر، والتفاهم وعدم الأنانية. وأضاف أن هذا ما أسميناه سابقاً دوائر الأمن الرباعية، متسائلاً: فهل هذا الاختراق الإرهابي يحتاج إلى جيوش تقاتل لفرض إرادتها؟ أم يكتفي بإدارته الحرب إلكترونياً ليتحقق أولاً تلوث المياه بيولوجياً وإعاقة الصرف الصحي وانهيار أمن الغذاء والطاقة والبيئة لتنتهي المعركة بهزيمة الطرف الآخر وفرض الإرادة عليه، من دون طلقة واحدة، ليصبح البديل الوحيد أمامه، هو اضطراره إلى الاستجابة للابتزاز ودفع الفدية وتنفيذ المطالب بلا قيد أو شرط والحوادث التي وقعت خلال السنتين الماضيتين تعد شاهداً واضحاً على ذلك.

وأكد الأمير أنه لن تقع حروب للسيطرة على مصادر المياه أو تدميرها؛ ولكن سيكون ذلك بأسلوب تقني غير تقليدي، وهو: الحرب السبرانية Cyber war حرب الفضاء الإلكتروني، والتي نعيش بعض أحداثها الآن. وقال إنه يحدوني كجندي قديم، القول: إن الحرب القادمة عموماً، ستكون حرباً إلكترونية أو حرباً على أمن الفضاء الإلكتروني، ما يؤدي إلى حدوث أعظم الخسائر البشرية والمادية، بأقل جهد ممكن ومن دون تجييش القوات المسلحة، بل عكس ذلك، فإن اختراق أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات والحواسب والاستخبارات (C4I) سيكون هو السلاح المدمر الخطير والمدخل إلى العمليات كافة.

وشدد على أن الاختراق الإلكتروني أصبح أداة جديدة أو هو نوع جديد من أنواع الحروب الأكثر احتمالاً، والتي تبدأ بالاختراق ثم التجسس على الأنظمة المعلوماتية، والوصول إلى الشبكات الإلكترونية ومن ثم إعاقة أنظمة التحكم والسيطرة عليها، وتحقيق الأهداف بتطويعها أو تدميرها.

وقال إن نجاح اختراق الشبكات الحيوية، والذي لا يحتاج إلى جيوش تقاتل لفرض إرادتها إنما يكتفي بإدارته الحرب إلكترونياً ليتحقق أولاً تلوث المياه بيولوجياً وإعاقة الصرف الصحي وانهيار أمن الغذاء والطاقة والبيئة لتنتهي المعركة بهزيمة الطرف الآخر وفرض الإرادة عليه، من دون طلقة واحدة، ليصبح البديل الوحيد أمامه هو اضطراره إلى الاستجابة للابتزاز ودفع الفدية وتنفيذ المطالب بلا قيد أو شرط والحوادث التي وقعت خلال السنتين الماضيتين تعد شاهداً واضحاً على ذلك. وقال الأمير خالد إن الإدارة حجر الأساس لما نعانيه من ندرة ومشكلات مختلفة، لهذا المورد الحيوي وهي بداية كل بديل ونهاية كل حل. وقد اتفق معظم العلماء في مجال المياه، أن الماء الموجود على سطح الأرض وفي باطنها يكفي بل يزيد على الاحتياجات الإنسانية، ولكن المعضلة الحقيقية تكمن في سوء الإدارة المائية وغياب الوعي المائي، وضعف الثقافة المائية لدى البشر، وعدم كفاءة إدارة المياه عنصراً فاعلاً من عناصر الأمن الوطني للدولة.

وأكد أن الذي ننتطره هو الإدارة الراشدة والسلوك المائي المتحضر في ضوء تأصيل علم الاجتماع المائي واتباع المراحل الست لدورة الإدارة الناجحة، والاستخدام الرشيد لكل تقنية متاحة بما فيها التكنولوجيا النانومترية في المحافظة على نعمة المياه، من مصادرها كافة. ودعا النخبة من الخبراء العرب، والعلماء في مجال المياه في المنظمات الدولية والمحلية والوطنية إلى الابتكار والإبداع في مجال الإدارة وتحديداً «إدارة الموارد المائية» لذا أقترح سداسية الحل الآتي: ازدياد الوعي المائي، وتحقق الإرادة السياسية الراشدة، واتباع منهج الإدارة المعرفية المتكاملة للمياه، واعتماد الحوكمة العالمية المائية العادلة، وتسخير التقنية النانومترية لخدمة الأهداف الإنمائية، واتخاذ الإجراءات التقنية لمواجهة الهجمات المستمرة على أمن الفضاء الإلكتروني، وبخاصة المائي منها.

 

أبوالغيط: الخطط الإثيوبية لتشغيل

سد النهضة غامضة ومثيرة للقلق

قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، في كلمته، إن الجامعة العربية تتابع مسار المحادثات بين دولتي مصب نهر النيل العربيتين (مصر والسودان) وإثيوبيا بقلق شديد، مشدداً على أن الأمن المائي لأكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي. مؤكداً على أننا لا نلمس ميلاً إثيوبياً كافياً للتعاون والتنسيق، وما زالت الخطط الإثيوبية لتشغيل سد النهضة واستخدام مياهه في الري غامضة ومثيرة للقلق. ودعا أديس أبابا إلى إظهار الانفتاح الكافي على مبادئ التعاون والشفافية والتشاركية، باعتبار أنها تُمثل السبيل الوحيد للاستفادة من مياه نهر يسكن على ضفاف حوضه 400 مليون إنسان.. وهم مرشحون للزيادة إلى بليون شخص في عام 2050. لافتاً إلى أن بعض التطورات الأخيرة في ما يتعلق بالأمن المائي العربي تنطوي على الكثير من أسباب القلق والانزعاج، ونبه إلى تعثر المحادثات بين مصر وإثيوبيا بشأن معايير ومحددات بناء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق. وأشار إلى أن مصر تحصل على 85 في المئة من مياهها من الهضبة الإثيوبية، ومصر تعاني بالفعل من الفقر المائي، ونصيب المواطن فيه لا يتعدى 660 متراً مكعباً في العام، وهناك دراسات تُشير إلى احتمالات انخفاضه إلى 552 متراً مكعباً في 2025.

وأضاف أن ندرة المياه تُعد واحدة من أخطر التهديدات التي تواجه الأمن القومي العربي. مشيراً إلى أن 40 في المئة من سكان العالم العربي يعيشون في مناطق تُعاني من ندرة مُطلقة في المياه. لافتاً إلى أن العرب يُمثلون خمسة في المئة من سكان العالم، ولكنهم لا يحصلون سوى على واحد في المئة فقط من المياه العذبة، وفضلاً عن ذلك، تُعاني المنطقة العربية من أكبر عجز غذائي في العالم.

 

أبوزيد: مجابهة تحديات المياه مهمة

أساسية من أجل الأجيال القادمة

وألقى رئيس المجلس العربي للمياه الدكتور محمود أبوزيد كلمته، التي أشار فيها إلى أنه لا يمكن لدولة واحدة أن يكّون لها القدرة والسيطرة على مياه أي نهر من الأنهار المتشاطئة، ولكن عندما تتعاون الدول المتشاطئة يمكنها تحقيق مصالح الجميع وزيادة حصة كل الأطراف. لافتاً إلى أن عدد أحواض الأنهار المشتركة في العالم أكثر من ٢٧٠ نهراً تشاركه دولتان أو أكثر وكذلك الخزانات الجوفية المشتركة تبلغ العدد نفسه. وأضاف أنه في كثير من الأحيان تنساب الأنهار من دون اتفاقات، ما يجعل المياه سبباً للصراعات والاضطرابات. وقال إن التوترات بين الدول المتشاطئة في شأن المياه العابرة للحدود يمكن أن تؤدي إلى مزيد من التعاون أو الصراع؛ فالأنهار يمكن أن تكون حافزاً لأي من الأمرين. وشدد على الحاجة المتزايدة إلى العمل على تجنب الصراعات، مشيراً إلى أن الصراع والتعاون واقعان موجودان جنباً إلى جنب مع بعضهما والنظر إليهما بفهم أكبر وبصيرة أعمق سيخفض حدة التوتر عبر زيادة حصة كل منتفع من الكعكعة، إذا زادت الكعكة نفسها، بحسب تعبيره. وقال أبوزيد: «نحن بحاجة إلى بناء الجسور على هذا الكوكب للعمل بأسلوب أكثر فعالية وتطوير ثقافة للسلام لضمان الأمن المائي»، مشيراً إلى أن التحديات تفرض مسؤولية تاريخية، وخصوصاً من يمتلك الإمكانات.

وقال إن مجابهة تحديات المياه مهمة أساسية من أجل الأجيال القادمة، والتنمية المستدامة، ولا يمكن لدولة واحدة، أو منظمة واحدة القيام بذلك.

ودعا وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور محمد عبدالعاطي الخبراء الدوليين المعنيين بملف المياه إلى ضرورة بحث سبل احتواء التحديات المتزايدة، التي تفرض واقعاً جديداً ومتغيراً على جميع المستويات السياسية والاجتماعية والتنموية، وضرورة التنسيق بما يخص زراعات خارج الحدود للمحاصيل الاستراتيجية، لضمان الأمن الغذائي والتنسيق بين الدول العربية للتكنولوجيا وعلوم المياه واستخدامات الطاقة المتجددة، ما يخص قضايا المياه العابرة للحدود سياسياً واقتصادياً.

وأكد عبدالعاطي، في كلمته بالمنتدى العربي الرابع للمياه، أن 95 في المئة من مساحة مصر صحراء تعاني من ندرة حادة في المياه، مشيراً إلى أن نسبة العجز المائي تصل إلى 90 في المئة من الحاجات الوطنية، التي يتم تعويضها من إعادة التدوير واستيراد الغذاء بشكل كبير، مؤكداً أن مصر تحتاج إلى ما يزيد على 50 بليوناً حتى عام 2050 لتوفير الموارد المائية المطلوبة. وأشار إلى أن مصر حاولت أن يكون سد النهضة نقطة للتعاون وليس الخلاف. مؤكداً أنه لا توجد مرونة متبادلة من الجانب الإثيوبي لدفع التعاون نحو التوافق على الدراسات الخاصة بسد النهضة.

 

 

نص كلمة الأمير خالد بن سلطان

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين

معالي السفير أحمد أبوالغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية

معالي الأستاذ الدكتور محمود أبوزيد، رئيس المجلس العربي للمياه

أصحاب المعالي الوزراء والسفراء والمحافظون

أصحاب السعادة

الحفل الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

قبل أن أبدأ، أتقدم إلى مصر، قيادة وحكومة وشعباً، وإلى الأمتين العربية والإسلامية، بأحر التعازي، في شهداء حادث الغدر والخيانة، الذي وقع في بيت من بيوت الله، حادث يدل على خسة مرتكبيه ونذالتهم، إذ لم تردعهم حرمة المكان ولا الزمان، سنظل بمشيئة الله ندخل مصر آمنين مطمئنين، رحم الله الشهداء، وعجل شفاء المصابين، وألهم ذويهم الصبر والسلوان.

أحييكم من أرض الكنانة، منارة العلوم، ومهد الحضارات، أحيي الشعب المصري الأصيل، الذي بتماسكه فوت الفرصة على أعدائه وكارهيه، في تحقيق هدفهم بسقوط مصر فريسة سائغة للفوضى، خلاقة كانت أم غير خلاقة، شعب استطاع المحافظة على وحدة وطنه، متصدياً للإرهاب، في أبشع صوره، ومحاربته في ضراوة وشراسة أشد وأقسى من الحروب النظامية.

أشكر لكم دعوتي لحضور حفل افتتاح هذا المنتدى المنعقد تحت شعار «الشراكة في المياه... مشاركة في المصير، سعياً لتحقيق الأمن المائي العربي»، شعار عظيم وهدف طموح نرجو جميعاً تحقيقه تحقيقاً واقعياً بمجهودات جادة، أمينة وصادقة، حتى تصبح ثقافة قوامها: التعاون والتآزر، والتفاهم وعدم الأنانية.

بدءاً اسمحوا لي أن أبدي بعض الخواطر التي لفتتني وأنا أقرأ ما ورد في الإعلانين الأول والثاني للمنتدى الرابع، وما استرجعته من فعاليات المنتدى الثالث، الذي عُقد في التاسع من كانون الأول (ديسمبر) 2014، تحت شعار: «معاً من أجل مستقبل مائي عربي آمن» فضلاً عما يشغلني منذ بدء الهجمات على أمن الفضاء الإلكتروني Cyber security وفي إيجاز أطرح عليكم الوقائع الآتية:

- في الخامس والعشرين من أيلول (سبتمبر) الماضي، طالعتنا التقارير أن مصدراً حكومياً مصرياً أفاد أن المسار الفني لمفاوضات سد النهضة الإثيوبي أصبح «ميتاً»، وأشار إلى أن التحركات الديبلوماسية والسياسية تجري لضمان الحقوق المصرية في مياه النيل، وأن الحق المصري في المياه سيكون وفقاً لمبادئ القانون الدولي.

- وفي الثاني من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، فوجئنا بتصريح لأمين تنفيذي لإحدى لجان الأمم المتحدة يبشرنا أنه: «لا حروب مياه قادمة» بين الدول العربية ودول الجوار، لأن قضايا المياه تحكمها «القوانين والاتفاقيات الدولية» المستقرة منذ زمن طويل، كما أن هناك قاعدة التحكيم، الذي يمكنه أن يفصل في المنازعات ما بين الأطراف، والسؤال: متى كان للتحكيم القوة أو القدرة أو الآلية لإجبار المعتدي على قبول أحكام القانون الدولي؟

- في الرابع من أيار (مايو) الماضي، وفي الندوة العلمية حول مشروعات «استقطاب الفواقد من أعالي النيل وفرص زيادة إيرادات نهر النيل»، أوضح معالي الأستاذ الدكتور محمود أبوزيد أن الشراكة المائية المصرية اهتمت بمشاريع استقطاب الفواقد من أعالي النيل، ولكن لم تستطع تنفيذ تلك المشاريع بسبب الأوضاع السياسية بالبلاد.

- لقد سبق أن تساءلت أمامكم في اجتماع الجمعية العمومية، في دورتها الثالثة، في السادس والعشرين من شباط (فبراير) 2013 هنا في القاهرة: هل يكتفي بالتشريعات الملزمة صياغة فقط، في تحقيق العدالة ومبادئ القانون الدولي، أم يلزم أن تساندها قوة عسكرية، إذا لزم الأمر؟ وهل ينبغي أن يطالب مجلسكم الموقر بضرورة تطبيق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في حق المعتدين ومغتصبي الحقوق المائية؟ وأكدت أن القوة ستمنع الابتزاز المائي، والقرصنة المائية، وستقف بالمرصاد للإرهاب المائي في شتى صوره، ومختلف أساليبه، وقلت: إن التصدي للتحديات المائية يلزمها: الإرادة الحازمة والإدارة السليمة، والقوة التي تساندهما وتفرضهما في كل المستويات. واقترحت الدعوة إلى قمة مائية على غرار القمم المالية والسياسية، لمواجهة تلك القرصنة، ومعالجة الأزمة المائية، واتخاذ الاستعدادات اللازمة لمواجهة احتمال حدوث «الإرهاب المائي البيولوجي».

- وفي السياق نفسه، حدد تقرير البنك الدولي، عام ألفين وأربعة عشر التحديات الإنمائية الستة الجسيمة للقرن الحالي، وأهمها: الحصول على مياه شرب آمنة مع خدمات صرف صحي يتمتع به الجميع، وتحقيق الأمن المائي، الذي يؤدي إلى الأمن الغذائي والبيئي وأمن الطاقة.

وخلص إلى أن النجاح في مواجهة هذه التحديات يؤدي إلى نمو اقتصادي وفرص عمل وأنظمة أيكولوجية سليمة، فضلاً عن تحقيق هدفي البنك الدولي، وهما: إنهاء الفقر بحلول عام ألفين وثلاثين، وتعزيز الرخاء المشترك لأفقر أربعين في المئة من السكان في كل بلد.

- وهذا يعني أن البداية المنشودة، هي: أمن المياه، ومجابهة الإرهاب المائي، الذي أشرنا إليه كثيراً، ومن ذلك قولنا في اجتماع مجلس المحافظين للمجلس العربي للمياه في غرة تموز (يوليو) ألفين وسبعة، إن الإرهاب المائي لا يقل خطراً عما نشاهده حولنا من إرهاب في كل مكان، علينا أن نستعد له بالوسائل كافة؛ فهو لا يراعي حداً، ولا يتقي رباً، والآن بعد عشر سنوات أؤكد أنه لن تقع حروب للسيطرة على مصادر المياه أو تدميرها ولكن سيكون ذلك بأسلوب تقني غير تقليدي، وهو: الحرب السبرانية Cyber war حرب الفضاء الإلكتروني، والتي نعيش بعض أحداثها الآن.

- إنه أمر ليس بالجديد، ولكن وددت الإشارة إليه لإعطائه ما يستحقه من اهتمام، وهذا ما يحدوني كجندي قديم، إلى القول: إن الحرب القادمة عموماً، «ستكون حرباً إلكترونية أو حرباً على أمن الفضاء الإلكتروني»، ما يؤدي إلى حدوث أعظم الخسائر البشرية والمادية، بأقل جهد ممكن ومن دون تجييش القوات المسلحة، بل عكس ذلك، فإن اختراق أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات والحواسب والاستخبارات (C4I) سيكون هو السلاح المدمر الخطير والمدخل إلى العمليات كافة.

- لقد أصبح هذا الاختراق الإلكتروني أداة جديدة، أو هو نوع جديد من أنواع الحروب الأكثر احتمالاً، تبدأ بالاختراق ثم التجسس على الأنظمة المعلوماتية، والوصول إلى الشبكات الإلكترونية، ومن ثم إعاقة أنظمة التحكم والسيطرة عليها، وتحقيق الأهداف بتطويعها، أو تدميرها.

- لقد لفتنى أن المنتدى الرابع يناقش محوراً يعد من أهم محاور قضايا المياه، وهو المياه والتنمية المستدامة، وموضوعه الفرعي «الإدارة الذكية للمياه كركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والأمن المائي في إطار أجندة ألفين وثلاثين في المنطقة العربية»، ولكن تك الإدارة الذكية تتعرض حالياً لهجمات شرسة ضد أمن الفضاء الإلكتروني؛ فالشبكات الذكية للمياه تحقق تعزيز كفاءة استهلاكها والمحافظة على أفضل أداء لدورتها الطبيعية، ونجاح تشغيلها يعتمد على الترابط والتكامل التقني للمعلومات وأجهزة الحواسب، وأنظمة التحكم الآلية وأجهزة الاستشعار وتقنيات متقدمة للاتصالات وأدوات تشغيلية وبرمجيات مساندة، فضلاً عن التقنيات الحديثة للشبكات الكهربائية التي تتحكم في تصميم المنظومة وتشغيلها وإدارتها.

- لذا، فإن نجاح اختراق الشبكات الحيوية، لأهداف سياسية أو إرهابية سوف يسبب خسائر رهيبة وخسائر مادية هائلة، خسائر لها تأثير مباشر على الاحتياجات المعيشية للإنسان: من ماء وغذاء وطاقة وبيئة، وهذا ما أسميناه سابقاً دوائر الأمن الرباعية. فهل هذا الاختراق الإرهابي يحتاج إلى جيوش تقاتل لفرض إرادتها؟ أم يكتفي بإدارته الحرب إلكترونياً ليتحقق أولاً تلوث المياه بيولوجياً وإعاقة الصرف الصحي وانهيار أمن الغذاء والطاقة والبيئة لتنتهي المعركة بهزيمة الطرف الآخر وفرض الإرادة عليه، من دون طلقة واحدة، ليصبح البديل الوحيد أمامه هو اضطراره إلى الاستجابة للابتزاز ودفع الفدية وتنفيذ المطالب بلا قيد أو شرط، والحوادث التي وقعت خلال السنتين الماضيتين تعد شاهداً واضحاً على ذلك.

- إن ما ذكرته ليس افتراضاً بل هو واقع نعيشه، إذ طالعتنا إحدى الصحف الدولية، في العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي بتصريح لشركة أمن معلومات عالمية، جاء فيه أن بلداً عربياً يعد الثالث عالمياً في التعرض للهجمات الإلكترونية في كل مرافقه الحكومية والخاصة، بلغت أربعة وخمسين ألف هجمة سنوياً، والسؤال: هل يستطيع فرد واحد أو هيئة واحدة أو دولة واحدة تنفيذ المراحل كافة الضرورية للتصدي لتلك الهجمات والتقليل من آثارها ومنه نفاذها إلى مراكز أنظمة تحكم الشبكات المعلوماتية والصناعية؟ أشك في ذلك.

- لقد تحدثت بإسهاب عن أمن الفضاء الإلكتروني، لذا لن أتعرض للأسباب التي تسهل عملية اختراق الأنظمة الذكية، ولن أتحدث عن المبادرات الواجب تنفيذها للتصدي لتلك الهجمات المهددة للأمن الإلكتروني الفضائي لرباعية: المياه والغذاء والطاقة والبيئة، ولن أستفيض في ضرورة أن تتضمن المشاركة، وهي شعار المنتدى، مشاركة بالمعلومات والاستخبارات وتعزيز الحمايات والتصدي للهجمات في مراحلها الأولية، ولن أسترسل في إيضاح كيفية حماية الأنظمة الذكية في شبكات المياه، في تلك الهجمات المهددة للأمن الإلكتروني الفضائي لرباعية: المياه والغذاء والطاقة والبيئة، إنما سأترك ذلك كله لإبداع السادة المحضارين والباحثين والمشاركين في الجلسات العام والجلسات الخاصة الموضوعية.

- أمر آخر أود أن أطرحة لعله سبب كل مشكلة، وسبيل كل حل، ألا وهو مصطلح «الإدارة»، فقد وردت عدة استخدامات لهذا المصطلح خلال عرض الأهداف والخطط والموضوعات التي تطرح عادة في مختلف الاجتماعات والمنتديات، وهي تناقش قضايا المياه. فعلى سبيل المثال نتحدث عن الإدارة المتكاملة للموارد المائية، الإدارة المعرفية المتكاملة للمياه، الإدارة الذكية للمياه، حوكمة المياه المشتركة، وغير ذلك من الإشارة إلى مصطلح الإدارة.

- إذاً، فالإدارة حجر الأساس لما نعانيه من ندرة ومشكلات مختلفة لهذا المورد الحيوي، وهي بداية كل بديل، ونهاية كل حل. وقد اتفق معظم العلماء في مجال المياه أن الماء الموجود على سطح الأرض وفي باطنها، يكفي بل يزيد على الاحتياجات الإنسانية، ولكن المعضلة الحقيقية تكمن في سوء الإدارة المائية وغياب الوعي المائي، وضعف الثقافة المائية لدى البشر، وعدم كفاءة إدارة المياه عنصراً فاعلاً من عناصر الأمن الوطني للدولة.

- يقول أحد علماء البيئة المشهورين: لدينا القدرة على توفير مياه نظيفة لكل رجل وامرأة وطفل على وجه الأرض، وما نفتقر إليه هو الإدارة والإرادة الجماعية لتحقيق هذا الهدف. ويتساءل ما الذي ننتظره؟ إن الذي ننتطره هو الإدارة الراشدة والسلوك المائي المتحضر في ضوء تأصيل علم الاجتماع المائي، واتباع «المراحل الست لدورة الإدارة الناجحة»، والاستخدام الرشيد لكل تقنية متاحة، بما فيها التكنولوجيا النانومترية في المحافظة على نعمة المياه، من مصادرها كافة، وهنا أدعو النخبة من الخبراء العرب، والعلماء في مجال المياه في المنظمات الدولية والمحلية والوطنية إلى الابتكار والإبداع في مجال الإدارة وتحديداً «إدارة الموارد المائية» لذا أقترح سداسية الحل الآتي: ازدياد الوعي المائي وتحقق الإرادة السياسية الراشدة واتباع منهج الإدارة المعرفية المتكاملة للمياه، واعتماد الحوكمة العالمية المائية العادلة، وتسخير التقنية النانومترية لخدمة الأهداف الإنمائية واتخاذ الإجراءات التقنية لمواجهة الهجمات المستمرة على أمن الفضاء الإلكتروني خاصة المائي منها. في ختام كلمتي، أتوجه بالشكر لكل من أسهم ويساهم في نجاح هذا المنتدى، وأحمد المولى عز وجل أن سقانا ماء فراتاً وأحيا به الأرض بعد موتها وأخرج به من الثمرات رزقاً لنا وصدق وهو القائل: «وجعلنا من الماء كل شيء حي».

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
       

نشاط للرياح السطحية وفرصة لهطول أمطار على بعض مناطق المملكة  |  بتوقيت غرينتش«السعودية للكهرباء» تحصل على تمويل دولي بـ2.6 بليون دولار  |  بتوقيت غرينتشالسفير السعودي من عدن: مستمرون في دعم استقرار اليمن  |  بتوقيت غرينتش4 إصابات بـ «انفلونزا الطيور» في جدة والخرج والمزاحمية  |  بتوقيت غرينتشالريال اليمني يرتفع مع دخول الوديعة السعودية حسابات «المصرف المركزي»  |  بتوقيت غرينتش«الغذاء والدواء» تحذر من منتجات حليب فرنسي ملوث بالبكتيريا  |  بتوقيت غرينتشالمملكة تحظر الخيول الفرنسية موقتاً  |  بتوقيت غرينتشوظائف أكاديمية شاغرة في جامعة الملك فيصل  |  بتوقيت غرينتشالسفير الصيني: الرياض وبكين تقاربان «رؤية 2030» و«الحزام والطريق»  |  بتوقيت غرينتشالسعودية تشيد 300 مسكن للاجئين اليمنيين في جيبوتي  |  بتوقيت غرينتش