|   

العنصرية البغيضة!

Print A+ a-
الإثنين، ٠٩ أيلول ٢٠١٣ (٢٠:١٢ - بتوقيت غرينتش)
الإثنين، ٠٩ أيلول ٢٠١٣ (٢٠:٢٠ - بتوقيت غرينتش) عقل العقل

قبل أسابيع، حدثت واقعة إطلاق نار من قوات الأمن في الساحات المقابلة لأحد المحاكم في العاصمة الرياض، لتفريق بعض الأفراد المتجمعين حول إثبات قضية نسب من أحد العوائل إلى قبيلة معينة، والغريب أن عمر هذه القضية كما ذكرت وسائل الإعلام يمتد إلى نحو 50 عاماً، مثل هذه القضية تعطينا دلالات على رغم أن التغيرات التي مرت على المجتمع، وهي بالفعل كبيرة، إلى أن البعض منا ما زال يفكر داخل الصندوق نفسه، فالتغير للأسف، هو في الشكل والمظهر، أما في الجوهر فلا يزال البعض يفكر كما كان في الماضي، فهل هي قضية هوية اجتماعية مزيفة، يلجأ إليها البعض، فنحن أبناء وطن واحد، علينا التركيز على هويتنا الوطنية السعودية ذات المرجعية العربية والإسلامية، ولكن قضايا التفرقة والانتقاص من بعض مكونات مجتمعنا، بسبب عدم الانتماء القبلي، تكشف زيف ادعاءات البعض منا، فديننا الإسلامي هو دين المساواة والعدل، بعيداً عن اللون والعرق، ولكن مثل هذه الحوادث تدل على أن الإنسان لدينا ينكفئ إلى مفاهيم بالية، لا تغير في قيمة الإنسان الحقيقة التي ترتكز على أهمية الإنتاج الحقيقي في المجتمع، فنحن مثلاً نشاهد البطالة في المجتمع التي تشير بعض الدراسات إلا أن أحد أسبابها هو عزوف الشبان عن العمل في بعض المهن بسبب النظرة الدونية لها، كوظائف المهن اليدوية التي يسيطر عليها الأجانب لدينا، فالحكومة لم تقصر في افتتاح المراكز والمعاهد المهنية ودعم خريجيها مثلاً بالقروض حتى يبدأوا مشاريعهم في التخصصات التي أتقنوها، ولكن لا نجد إلا قلة قليلة ممن يمارسون تلك المهن، وقد يكون للتفكير التقليدي والانتماءات الاجتماعية دور في العزوف عن مثل هذه المهن، هل نحن مجتمع استهلاكي بسبب النفط الذي جعلنا مجتمعاً يتشبث بالمظاهر الاجتماعية البراقة التي لو بحثنا عنها لم نجد لها أية قيمة، حقيقة فالإنسان هو بما ينتج، ويشارك به أولاً لذاته وأسرته ومجتمعه بطريقة شريفة تحفظ كرامته، وترفع من شأنه أمام ذاته، وتحسسه بقيمته في مجتمعه، أما من يبحثون ويعززون مثل هذه الانتماءات القبلية، فأعتقد أنهم يهربون من الواقع، ويلجؤون إلى ثقافة يجب إلا تكون سائدة في القرن الـ21، هل الخلل في نظامنا التعليمي الذي لا يناقش القضايا المسكوت عنها في ثقافتنا الاجتماعية، مثل قضايا النسب والمذهبية، فلا يكفي أن نركز على مفاهيم الانتماء وحب الوطن فقط، وهذه مهمة، ولكنها باعتقادي تأتي عندما يكون هناك اعتراف ومكاشفة حقيقية لواقعنا الاجتماعي، على رغم الحساسية التي يرى البعض الابتعاد عنها، وعدم التطرق إليها في فضائياتنا التعليمية والإعلامية، فمثل هذه القضايا تمر وتطل علينا في كل فترة، كما حدث أمام المحكمة في الرياض أو في قضايا التفريق بين الأزواج على أساس ما أصبح يعرف بقضايا النسب، على أسس أن أحد الأزواج ينتمي إلى مكون اجتماعي، وزوجته لا تشترك معه في ذلك المكون أو على أسس مذهبية في حالات كثيرة.

نتمنى أن ننتهي من هذه الأسئلة التي تنم عن إقصاء ونظرة دونية مثل خطوطنا الاجتماعية أو مناطقنا أو أسرنا، فيكفي أن هذا الوطن يضمنا تحت مشروع بدأه المؤسس، وانصهرت به جميع مكونات المجتمع لأبناء هذا الوطن، وقد تكون مسألة إذابة مثل هذه الرواسب هو في تعزيز مؤسسات المجتمع المدني بخاصة في المجالات المهنية حتى لا نرجع إلى الأشكال التقليدية الاجتماعية عندما نكون في حاجة إلى ذلك.

 

 

aalagel@gmail.com

Tags not available