|   

لغة الإعلان في التلفزيون السعودي

Print A+ a-
الإثنين، ١٦ أيلول ٢٠١٣ (٢٠:٣٤ - بتوقيت غرينتش)
الإثنين، ١٦ أيلول ٢٠١٣ (٢١:١٨ - بتوقيت غرينتش) عقل العقل

في اللقاء الأخير لملتقى إعلامي الرياض، وهو أحد الملتقيات غير الرسمية التي يضم العديد من الإعلاميين والصحافيين في المنطقة، وينظم لقاءات تناقش قضايا الإعلام والمجتمع بكل شفافية بعيداً عن الرسمية.

في ذلك اللقاء، قدم الأستاذ والمذيع القدير عبدالعزيز العيد كبير المذيعين في القناة السعودية الأولى محاضرة قصيرة وممتعة، تعطي معلومات قيمة عن واقع الإعلان التجاري في القنوات التلفزيونية السعودية، والنقطة الأولى المهمة في محاضرة الأستاذ عبدالعزيز العيد، أنه أحد المنتمين إلى التلفزيون السعودي وأحد المهتمين باللغة العربية، وكم نحن بحاجة إلى أن يقدم لنا المسؤولون في أجهزتنا الرسمية القضايا التي تهم الجمهور والمجتمع من معايشتهم لها من خلال عملهم، فهم الأقرب والأكثر اطلاعاً عليها، والمعلومات تكون متوافرة لديهم في شكل دقيق، وهذا ما لاحظته في محاضرة الأستاذ عبدالعزيز العيد.

في البدء، أرى أن اللغة العربية تواجه تشويهاً غير متعمد منا للأسف في كثير من المجالات كما هو حالها في الإعلان التجاري في وسائل الإعلام العربية في شكل عام، فالإعلانات التجارية تمزج بين اللهجات المحلية الدارجة في مجتمعاتنا العربية وبين اللغة العربية الفصحى، وقد تشاهد مثلاً بعض الإعلانات التجارية في بعض القنوات العربية، ولا تفهم اللغة المصاحبة للصورة إلا بصعوبة، ولكن الحال ليس كذلك في ما قدمه العيد في محاضرته، فقد توصل من خلال هذه الدراسة العلمية التي غطت فترة زمنية تصل إلى شهرين، وحلل 30 إعلاناً عرضت في القناة السعودية الأولى، إلا أن اللغة الفصحى هي الأكثر استخداماً في تلك الإعلانات، عكس ما هو متصور عند معظم المشاهدين، ووصلت النتيجة إلى أكثر من 93.3 في المئة لمصلحة اللغة العربية الفصحى، مقارنة بالعامية التي كانت نسبتها 6.1 في المئة، وبلغت مجمل كلمات الإعلانات الخاضعة للدراسة في الإعلانات كلها 881 كلمة، كان عدد العامية منها 54 فقط، وهذا أمر إيجابي، ومثلت عينت الدراسة شرائح اجتماعية متنوعة ذات خلفيات ثقافية وعلمية متنوعة، وهذا يحسب لعلمية الدراسة والنتائج التي توصل إليها الباحث.

والغريب أنه يوجد إدارة للإعلان التجاري في التلفزيون السعودي الذي بدأ به الإعلان في عام 1986، ولكن هذه الإدارة كما ذكر الباحث لم تذكر شرط «اللغة العربية» في لوائحها، كما هو في دول عربية مثل مصر واليمن التي تنص الأنظمة الخاصة بالإعلان التجاري بوجودها مع العلم أن اللغة العربية شكلت «المادة الأولي» من المبادئ العامة للنظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية الصادر في عام 1402هـ.

وأوصي الباحث أهمية أن «تشكل» نصوص الإعلان المستخدم في التلفزيون حتى تكون قراءتها واضحة وبلغة عربية فصحية، كما طالب الباحث بأن تكون لهيئة حماية المستهلك دور في التواصل مع المعلنين، للتأكيد على استخدام اللغة العربية الفصحى في الإعلان التجاري في القنوات الرسمية السعودية، إضافة إلى أهمية دور الورش والملتقيات العلمية التي تهتم بهذا الجانب، فاللغة في أي مجتمع هي الأداة الرئيسة في المعرفة والتفكير والتواصل، والاعتزاز بلغتنا يجب أن يكون هاجس كل منا، وبخاصة أن وسائل الإعلام بكل أشكالها وخصوصاً المرئية منها، لها دور في المحافظة على القوالب الصحيحة للغة.

وطالب العيد في أحد توصياته بإعادة النظر في دليل الإعلان التجاري المعمول به في التلفزيون السعودي الذي يحوي 20 مادة، وأن يتضمن نصاً صريحاً وواضحاً يضع اللغة العربية الفصحى في أولوية بنوده، ويمكن أن أضيف نقطة أخرى في أن يكون هناك مرجعية لمن أراد أن يعلن في أية وسيلة إعلامية بخاصة الموجودة داخل المملكة، سواء كانت هذه الوسيلة رسمية أم خاصة، وقد يكون مركز الملك عبدالله الدولي لخدمة اللغة العربية هو الجهة المناسبة لإجازة نصوص الإعلانات التجارية أو حتى الرسمية، أما شكلها الفني فقد تتولاها مثلاً جهات أخرى حتى تكون مناسبة للذوق العام ومراعية للثقافة السائدة، وألا يكون فيها إجحاف وظلم لأي مكون اجتماعي، ولن أتحدث عن الإعلانات التجارية التي تعج بها شوارعنا، والتي يكتبها عمالة وافدة بلغة هي خليط من اللغات، وأبعد ما تكون «لغة عربية» لذا تأتي أهمية مثل هذه الدراسة.

 

 

aalagel@gmail.com

akalalakal@

Tags not available