|   

حوادث الشاحنات مرة أخرى!

Print A+ a-
الإثنين، ٢٣ أيلول ٢٠١٣ (٢١:٩ - بتوقيت غرينتش)
الإثنين، ٢٣ أيلول ٢٠١٣ (٢١:١٧ - بتوقيت غرينتش) عقل العقل

في الجمعة الماضية، وقعت حادثة بين شاحنة وقود وإحدى المركبات على الدائري الشرقي في العاصمة الرياض. ومن خلال الصور لتلك الحادثة، يتضح أن الحادثة لم تكن «عاديةً»، فألسنة النار مشتعلة، وحركة المرور تعطلت لساعات، والخسائر البشرية كانت معدومة، لكن لا يمكن الركون إلى ذلك، فمشكلة مرور الشاحنات التي تحمل غازاً ووقوداً ومواد خطرة ما زالت تهددنا، خصوصاً في المدن الكبرى، ومنها العاصمة الرياض، كلنا يتذكر حادثة شاحنة الغاز في شرق الرياض قبل عام التي ذهب ضحيتها عشرات الأرواح ومئات الجرحى والخسائر المادية الكبيرة، وبعدها كانت هناك حادثة لإحدى الشاحنات قرب إحدى محطات الوقود على طريق الدمام، وربك ستر وسلم، لكن يبدو أن ما اتخذت من إجراءات لمرور الشاحنات داخل مدننا يسير في الاتجاه الخاطئ إذا كانت تلك الإجراءات طُبقت بالفعل.

لقد حددت أوقات لدخول الشاحنات داخل المدن، تكون خارج وقت الذروة المرورية، لكن تجميع الشاحنات على أطراف المدن وإطلاقها دفعة واحدة هو إجراء خطر وخاطئ، ومن يستخدمون الطرق الدائرية في الرياض مثلاً يلاحظون خطورة وجود الشاحنات حتى في الأوقات المتأخرة من الليل، فالرياض مدينة يسكنها أكثر من خمسة ملايين نسمة، وهي مدينة لا تنام، وقــــد تفاجئ بوجـــــود ازدحام مروري في المساء، وتكــــون الشاحنات هي سببها، لقد تحدثنا عن معايـــير السلامة في هذه المركبات وشروط الفحص الـــدوري عليها، لكن هل هذه الإجراءات كافية؟! الحل باعتقادي أن تكون هناك معالجة حقيقة لهذه المشكلة الخطرة التي تهدد أرواحنا، لماذا لا يكون مثلاً طرق خاصة للشاحنات، لتفادي دخولها إلى المدن الكبيرة، ولا أظن أن مثل هذا المشروع مكلف اقتصادياً، خصوصاً مع الثروات المالية الضخمة الموجودة في البلد، أو يمكن أن يفرض على هذه الشاحنات رسوماً مالية معقولة عند استخدام تلك الطرق الخاصة بالشاحنات، ففي مصر مثلاً، يوجد طرق خاصة لناقلات المشتقات البترولية تجنبها دخول المدن المكتظة، علينا الخروج بحلول جدية في التعاطي مع هذه المشكلة التي تؤرق سكان مدننا ومنها العاصمة الرياض، وألا نهتم فقط بالمعالجة في إيجاد الحلول وقت وقوع مثل هذه الحوادث ثم يتم نسيان القضية، وننتظر حتى وقوع حادثة وضحايا آخرين.

كلنا يتذكر مثلاً بعد وقوع حادثة ناقلة الغاز في شرق الرياض أن هناك خططاً ومشاريع لنقل الغاز إلى المنازل عبر شبكة تحت الأرض، كما في معظم دول العالم، ولكننا للأسف، لا نعرف ماذا تم بتلك المشاريع، هل هي فقط تصاريح وأفكار أم إنها ما زالت تدرس في اللجان التي قد تحتاج إلى أعوام لتخرج علينا بتوصياتها المنتظرة؟!

بلدنا بلد نفطي، لكنــــنا للأسف متأخرون في آلية نقل مشتقاته إلى داخل مدنـــنا، وتتكرر الأخطاء كل يوم في شوارعنا وعلى طرقــــنا الطويلة، والمشكلة باعتقادي أننا مقبــــلون على مشاريع نقل عام في مدننا الرئيسة، وهي شبكة إنفـــــاق المترو التي أقرت في العاصمة الرياض، وتنفــــيذ هذه المشاريع سيستغرق أعواماً، وسيزيد من التكدس المروري داخل العاصمة. وهذا باعتقادي يتطلب معالجة قضية مرور الشاحنات داخــــل الرياض قبل البدء في تنفــــيذ هذه المشاريع الضـــخمة التي نأمل بأن تكون نهاية المعاناة لمشكلاتنا المرورية.

والغريب أننا لم نستخدم شبكات السكك الحديدة في نقل هذه المواد الخطرة على حياتنا، ونحن نحتاج بالفعل إلى الاستفادة من هذا الخيار، إضافة إلى مد أنابيب بين مدننا لنقل مواد «الغاز» و«الديزل» وغيرهما من المواد السائلة، حتى نخفف من وجود الشاحنات لدينا، أما تحميل سائقي تلك الشاحنات المسؤولية في تلك الحوادث فهو يتكرر في كل حادثة من هذا النوع لكن مثل ذلك لا يحل المشكلة.

إننا بحاجة إلى حلول عاجلة لمشكلة تكدس هذه الشاحنات في طرقنا الرئيسة، لما تمثله من خطر حقيقي على أصحاب المركبات الصغيرة، وليت مسؤولي وزارة النقل يتكرمون باستخدام الطرق الدائرية في مدننا الرئيسة لمعرفة حجم المشكلة، وأن ما اتخذ من إجراءات لم يعالج المشكلة.

 

 

aalagel@gmail.com

@akalalakal

Tags not available