|   

ثورات تنتج دولاً فاشلةً!

Print A+ a-
الإثنين، ١٤ تشرين الأول ٢٠١٣ (٢٠:١٦ - بتوقيت غرينتش)
الإثنين، ١٤ تشرين الأول ٢٠١٣ (٢٠:٢٢ - بتوقيت غرينتش) عقل العقل

دول ما عرف بالربيع العربي تشهد انحداراً نحو الفوضى، فهذه الثورات لم تقدها معارضة قوية في تلك الدول، فلا أحزاب معارضة حقيقة موجودة في تلك الدول قبل التغيير، معظم تلك الأحزاب كانت مكملة للأنظمة السابقة في لعبة الانتخابات التي تجري في تلك الدول، وكلنا يتذكر النتائج المعروفة سلفاً لتلك الانتخابات التي يفوز بها الرئيس بنسبة لا تتغير دائماً، في ظل هذا الفراغ السياسي في تلك الدول مع تردي الأوضاع الاقتصادية وانتشار الفساد فيها لم يكن أمام شعوب تلك الدول العربية إلا أن تعبر عن معاناتها من خلال خروج الجماهير للشوارع وإسقاط تلك الأنظمة، لكن هذه الحركة الجماهيرية للأسف افتقدت إلى الرؤية والوضوح في أهدافها، فهي تفتقر إلى الخبرة السياسية وانعدام القيادات، وراهن كثير أن هذا هو ديدن الثورات في كل دول العالم، فهي تحتاج إلى الوقت لتصل بدولها إلى الشكل الديموقراطي الذي يقود إلى الاستقرار ودولة المواطنة.

لكن في منطقتنا الوضع خطر وقابل للانفجار والوصول إلى الفوضى غير الخلاقة، وهذا ما تشهده دول ما يعرف باسم الربيع العربي، فعالمنا العربي لا يوجد به إرث سياسي حقيقي يمكن الاتكاء والاستفادة منه في الخروج والتوافق على ما بعد التغيير فقط، هناك جوانب مضيئة في مصر ما قبل ثورة 52 أو في العراق الملكية وسورية ما قبل الانقلابات العسكرية، في تلك الدول كانت هناك أشكال كثيرة من التعددية السياسية والثقافية، حيث الانتخابات وحضور للقوى السياسية كافة وصحافة حرة، ولو سارت تلك الأنظمة وسلمنا من الانقلابات العسكرية لكان الحال أفضل بكثير مما نعيشه الآن من ضياع وفوضى، لقد استخدمت العسكرية وتلاعبت بمفهوم القومية العربية، وفرضت على شعوب المنطقة أشكال هلامية وحدوية لم تصمد طويلاً. مشكلة التغيير الحالية هي أن المكون الديني استخدم في شكل سلبي بخاصة من جماعة الإخوان المسلمين التي قفزت إلى ثورات الربيع العربي، وسرقتها بسبب تنظيمها القوي، واستخدامها الدين كشعار للتغير في منطقة معظم شعوبها مسلمة، لكن الواقع أثبت أن حركات الإسلام السياسي لا تختلف كثيراً عن الأنظمة التي سبقتها في سوء الإدارة والمحسوبية والارتباط بالغرب والارتماء في حضنه، وهو الشعار الذي كانت تتاجر فيه ضد الأنظمة السابقة، وكلنا يعرف الرسائل الرقيقة والأخوية بين الرئيس المعزول محمد مرسي ورئيس إسرائيل، كذلك ما قدمته الحكومة نفسها من تضمينات للغرب في شأن التزامها باتفاق كامب ديفيد مع إسرائيل التي شهدت حدودها مع مصر انضباطاً لم يكن موجوداً حتى في عهد حسني مبارك، لقد تبخرت شعاراتهم بحرب إسرائيل وتحرير فلسطين كما يدعون، ووضح أن هدفهم هو كرسي الحكم، وهذا حق مشروع لأي تيار سياسي إذا كانت هناك أسس دستورية ووطنية واضحة في تداول متفق عليه للسلطة، لكن التيار الإخواني ومنذ تراجعه عن عدم تقدمه بمرشح للرئاسة في مصر يكشف ادعاءاتهم، وعندما وصلوا إلى الحكم حاولوا السيطرة على مفاصل الحكومة المصرية من خلال دستور جديد وسيطرة على القضاء والثقافة وخصومة مع الإعلام، وكانت نقطة محاجتهم هي الشرعية والغالبية اللتان حصلا عليها، لكن المشروع كان واضحاً، وهو اختطاف دولة وأخونتها، وهذا ما تصدت له الجماهير المصرية وأسقطت حكمهم.

والحال في تونس لا يبتعد كثيراً عن ما تعيشه، ومرت به مصر من تجربة مريرة من حكم الإخوان، فنحن نتابع ما تمر به تونس من اغتيال لبعض النشطاء السياسيين المعارضين للإخوان، بل إن بعض التسريبات الأميركية كشفت عن علم الحكومة التونسية الحالية عن مخططات تصفية هؤلاء الناشطين ولم تقم بحمايتهم، ومن يتابع جلسات الحوار الوطني في تونس لا يمكن أن تمر عليه ما تقوم به حركة النهضة من مناورات وتغير في المواقف مع القوى التونسية الأخرى، فهي تعلن قبولها أسس الخروج من الأزمة، وتؤكد إعلان استقالة حكومتها، لكنها تغير مواقفها كما هي عادة الإخوان في كل الدول.

وفي ليبيا، نجد أن الوضع وصل إلى مرحلة خطرة، تمثلت باختطاف رئيس الوزراء لساعات وانتشار الفوضى الأمنية هناك، هل هذا هو نتاج طبيعي لثورات يفترض أن تؤسس أنظمة حكم تعدده أساسها احترام الإنسان، وخلق دولة المواطنة الحقيقة؟ وهذا ما أشك فيه وأستبعده.

 

aalagel@gmail.com

@akalalakal

Tags not available