|   

«بشت» السديس و«أرنود فان دورن»

Print A+ a-
الإثنين، ١٦ كانون الأول ٢٠١٣ (٢٠:٢٨ - بتوقيت غرينتش)
الإثنين، ١٦ كانون الأول ٢٠١٣ (٢٠:٣٨ - بتوقيت غرينتش) عقل العقل

في خلال فترة قصيرة لا تفرق بينهما إلا أيام معدودات، نظم مؤتمران للدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم، الأول في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وحمل عنوان: «المؤتمر العالمي عن الرسول (ص) وحقوقه على البشرية»، والثاني نظمته جامعة الإمام في الرياض بعنوان: «المؤتمر العالمي للحوار والدفاع عن النبي (ص)»، وشارك في هذين المؤتمرين المئات من الباحثين والباحثات، ولكن أرى أن عقد مثل هذه المؤتمرات وفي فترة متقاربة، يقلل من أهمية نتائج مثل هذه اللقاءات، فلماذا مثلاً لا يكون هناك تنسيق بين الجامعات لدينا في المواضيع التي تناقشها مؤتمراتها، فلو عقد مثلاً المؤتمر الأول في الجامعة الإسلامية في هذا العام، ومؤتمر جامعة الإمام بعد عامين لكانت الفائدة أشمل، بخاصة أن من اطلع على التوصيات التي خرج بها المؤتمران لا تختلف كثيراً من حيث المضامين، فمثلاً كلاهما يدعوان إلى استخدام وسائل الإعلام بجميع أشكالها وبكل اللغات، للدفاع عن نبي البشرية والدعوة إلى إصدار قانون دولي يجرم الإساءة إلى الرسول وجميع الرسل، بل إن مؤتمر جامعة الإمام دعا إلى إنشاء قناة تلفزيونية عالمية، تشرف عليها الجامعة، وتدافع عن الرسول (ص)، وهذه التوصيات أرى أن فيها تكراراً سمعنا به من قبل، بخاصة عندما يتعرض الإسلام إلى هجمات إعلامية غربية.

وعلى رغم أهمية عقد هذه اللقاءات، إلا أن حبنا للرسول عليه أفضل الصلاة والسلام يستوجب علينا أن نكون واقعين في أفضل الطرق، لتقديم صورة الإسلام المتسامح الذي ينبذ العنف، ويحرم قتل النفس البشرية، فعقد مثل هذه المؤتمرات في الداخل على رغم أهميتها لا يمكن أن توصل الرسالة التي سعى القائمون على أقامة مثل هذه الملتقيات للجمهور المستهدف، وهو الآخر الغربي، فلو مثلاً أقيمت هذه الملتقيات في بعض الجامعات الغربية، وكان معظم المشاركين فيها هم من المسلمين الذين يعيشون في تلك الدول، فيمكن أن تصل الرسالة على الأقل إلى النخب المؤثرة في تلك المجتمعات، إضافة إلى إنشاء مراكز تعني بالإسلام في تلك المجتمعات، وليس شرطاً أن تقوم عليها حكومات عربية وإسلامية، بل يمكن أن تدعمها منظمات ورجال أعمال عرب ومسلمين، وأتذكر أن هناك بعض المراكز البحثية في بعض الجامعات البريطانية، مثل: جامعة درم وجامعة أكستر، يوجد بهما مثل تلك المراكز، يوجد بهما برامج للدراسات العليا في الحضارة الإسلامية بكل وجوهها.

وقضية تشويه الإسلام في العالم هي للأسف مشكلة، مسؤول عنها البعض منا نحن المسلمين، وهي ما تطرقت إليه إحدى توصيات مؤتمر الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، عندما أكدت أن بعض ما يقوم به من ينتسبون إلى الإسلام هو ما يضر بصورة الإسلام، ويتنافي مع تعاليمه، ولكن مثل هذه الدعوات من سيصدقها في الغرب، وهم كل يوم يشاهدون القتل والتنكيل والتفجير في دولنا الإسلامية، وكل هذا وللأسف يتم باسم الإسلام، وكل فرقة تدعي أنها هي من تمثل الإسلام، ومن غيرها هم كفار، ويجب محاربتهم وقتلهم وسبي نسائهم وأموالهم.

هذا العنف في عالمنا الإسلامي هو ما يعكس ويعزز الصورة السلبية عن ديننا الإسلامي، إضافة إلى التفجيرات التي تصل إلى بعض المدن الغربية، فعلينا بالمبادرة والعمل بشجاعة ومكاشفة حقيقة بيننا نحن المسلمين، لنبذ الإقصاء والقتل والعنف بيننا، فلقد أصبحنا نكفر المسلم الآخر، فما بالك بالآخر، فإذا كنا نريد تغيير هذه الصورة عن ديننا ورموزنا الدينية، فعلينا في الأساس احترامها جميعاً، وألا تكون مادة في الخلافات السياسية بيننا، وكلنا يشاهد بعض القنوات الدينية الإسلامية التي تبث صور الكراهية، وتشجع على العنف بيننا نحن المسلمين.

في المؤتمر الذي نظمته جامعة الإمام يعني بدور الحوار والدفاع عن النبي (ص)، حضر هذا المؤتمر السياسي الهولندي «أرنود فان دورن» الذي شارك في إنتاج فلم «فتنة» المسيء للرسول (ص)، والذي أسلم أخيراً، وكان نجم المؤتمر، ووعد فيه بإنتاج فلم يدافع فيه عن الرسول (ص)، وعلى الجهات التي نظمت هذه المؤتمرات أن تعمل على مثل هذه المشاريع الثقافية، والعمل على عرضه في العالم، أما اللقطة التي جذبت الإعلام المحلي، فهي إهداء الشيخ عبدالرحمن السديس «بشته» لفان دورن، ولكن باعتقادي أن هذه الرسالة لم تصل إلى الإعلام والرأي الغربي، أما ما كنت أتمناه هو أن نقرأ قصة إسلام، وننشرها في الغرب، وليس في الداخل كما يطالب البعض.

 

 

aalagel@gmail.com

akalalakal@

Tags not available