|   

أسعار الأراضي وأزمة السكن

Print A+ a-
الإثنين، ٢٣ كانون الأول ٢٠١٣ (٢٠:٤ - بتوقيت غرينتش)
الإثنين، ٢٣ كانون الأول ٢٠١٣ (٢٠:١٧ - بتوقيت غرينتش) عقل العقل

أسعار الأراضي لدينا أعتبرها معجزة القرن الـ21، فكل يوم نقرأ ونسمع عن آراء الخبراء في العقار في الندوات والتحقيقات التي تنشرها وسائل الإعلام المحلية عن أن أسعار الأراضي لدينا إلى نزول وهبوط حاد، بل إن بعض خبراءنا يتوقعون أن تصل نسبة نزول أسعار الأراضي إلى نصف أسعارها الآن، ولكن المؤشر العقاري للأراضي في المدن الكبيرة وفي الصحاري إلى صعود دائماً مخالفاً توقعات خبراء العقار، بل إن الواحد منا لا يصدق قيمة الصفقات العقارية الأسبوعية التي تنشرها الصحف في كل أسبوع والتي تصل إلى بلايين الريالات، ماذا يعني ذلك في عالم من لا يمتلك أرضاً صغيرة المساحة يبني عليها بيت العمر؟ مثل هذه الأرقام والصفقات تدل على أن هناك قلة يملكون السيولة والثروة ومن خلالها يتملكون مساحات كبيرة من الأراضي سواء داخل المدن - والتي عرفت بالأراضي البيضاء - والتي تحيط بها الخدمات من كل جهة، وتترك للشمس والمطر لعشرات السنين، لأن أصحابها ليسوا بحاجة إلي قيمتها فقد يكونون حصلوا عليها مجاناً منذ أعوام، أما أصحاب الدخول المتدينة فأكثر ما يستطيعون فعله في هذه المساحات داخل مدنهم هو جعلها ملاعب كرة لأولادهم أو حدائق ترابية يخرجون إليها في أوقات المطر والربيع، بل إن واحدة من تلك الأراضي التي أمر عليها كل يوم تحولت إلى بحيرة مائية بفضل الأمطار، ولا نستغرب أن يذهب الفقراء منا لاصطياد السمك في بحيرات تلك الأراضي التي تقدر قيمتها بالبلايين.

قبل أيام نشرت بعض الصحف المحلية أن هناك دراسة أو دراسات لدى وزارة الإسكان لفرض رسوم على تلك الأراضي، وهذه للأسف أصبحت أسطوانة نسمعها بين فترة وأخرى وكأنها جرعة مسكنة لمن يطالبون بفرضها، وتعودنا على ترديد مثل تلك الأخبار وقرب فرض هذه الرسوم، ولكن لا أعتقد بأنها ستقر يوماً ما، فكلنا يشاهد ويرى مدننا تتمدد مساحاتها أفقياً حيث تساوت مساحات بعض مدننا مع مساحات دول مجاورة لنا، على رغم ما يكلفه هذا التمدد الأفقي من تكاليف باهظة لإيصال الخدمات من كهرباء وماء إليها، والتي بعضها ينتظر أعواماً لوصول تلك الخدمات إليها. هل نحن بالفعل نظلم وزارة الإسكان بمطالبتنا بأن تفرض هذه الرسوم على هذه الأراضي وهي التي كل يوم تعاني من الحصول على أراضٍ لها تقيم عليها مشاريعها الإسكانية، فإذا هي لم تستطع أن تحصل على ذلك فكيف بالمواطنين وبخاصة أصحاب الدخول المنخفضة بتملك أراضٍ يقيمون عليها منازلهم، بل إن بعضهم حصل على قرض عقاري ولكنه لا يستطيع شراء الأرض التي تكون قريبة من الخدمات المطلوبة في كل حي سكني.

وحال الأراضي البعيدة عن المدن وبخاصة حول الطرق الرئيسة منها لم تسلم من الارتفاع الجنوني وبدأت المضاربات العقارية فيها والتي رفعت أسعارها وكأنها داخل المدن، وأنا أستغرب مثلاً لماذا إذا كان هناك صعوبة في فرض الرسوم على الأراضي البيضاء لأسباب عدة، والتي يبدو أنها لن تتغير، لماذا لا تخطط وزارة الإسكان لإقامة مشاريعها الإسكانية في مناطق خارج المدن الرئيسة والتي تعاني من الاكتظاظ السكاني والزحام المروري الخانق؟ لماذا لا تنشئ تلك المشاريع الإسكانية خارج المدن، وأن تكون مستقلة بالخدمات التعليمية والصحية وغيرهما في المجمعات نفسها، وكثيرة هي التجارب في بعض الدول المجاورة والتي لو تم العمل بها لحققنا أهدافاً كثيرة يأتي في مقدمها توفير السكن الملائم لأصحاب المداخيل المنخفضة وتخفيض الضغط داخل المدن الكبيرة، إضافة إلى أن مثل هذه المشاريع ستخفض أسعار الأراضي البيضاء ما سيجبر ملاكها على بيعها أو استثمارها سكنياً.

 

 

aalagel@gmail.com

akalalakal@

Tags not available