|   

النسخة: الورقية - سعودي

< في تغريدة بائسة ذكر أحمد منصور مقدم برنامجي «بلا حدود» و«شاهد على العصر» اللذين يبثان من قناة الجزيرة صاحبة «الرأي والرأي الآخر» كما تدعي، أن نحو 20 مليون أميركي يهربون من إعصار إيرما، قالها وأردفها بآية، وكان معنى التغريدة هي التشفي بالأميركيين.

أن تكره السياسة الأميركية والخارجية الأميركية والاستخبارات الأميركية والرئيس الأميركي شيء، وأن تكره الشعب الأميركي شيء آخر مختلف تماماً.

أحمد منصور، للأمانة، رجل دقيق في عمله ومجتهد، لكنه في المقابل له رأي أحادي لا يتزحزح عنه قيد أنملة، وهو التعاطف مع الحركات الإسلامية مهما كان تطرفها، وبالتالي فهو منحاز وليس بمقدم برامج عادل.

يحقد على عبدالناصر كأي إخواني، لذا فهو ينتقي الضيوف الذين يطمع منهم في أن يسيؤوا إلى ذكراه، فإن لم يجد في الضيف ضالته يقاطعه أو يشتت الموضوع أو لا يسأل إلا أسئلة عن المواقف السيئة في حياة عبدالناصر، كنكسة 67 أو ما يقال عن تعذيب في السجون، أو حرب اليمن. على كل حال، فأحمد منصور ليس وحيد عصره، فهناك فيصل القاسم، لكن الأخير أكثر سطحية ومتقلب في آرائه، فهو بحسب الموجة التي يريدها رؤساؤه، ومن شاهد الاتجاه المعاكس الذي قدمه في البدايات لاحظ الانحياز إلى نظام صدام وحافظ الأسد، بينما انقلبت الموجة هذه الأيام، وقبل 17 عاماً كتبت عنه مقالة بالمعنى نفسه، فرأيي لا يتغير بحسب الموجة. حاول بعدها أن يعتذر، وللحقيقة فهو دبج ما يسمى اعتذاراً بعد أن ترجم تغريدته الكاتب والباحث الأميركي إيريك تريغر باستياء، مستغرباً أن يعمد زميل يدعي أنه مهتم بالحرية وحقوق الإنسان والبحث عن العدالة بتغريدة كهذه، وعلى كل فهو أدان نفسه بالاعتذار، فلولا أنه كان يعرف أنه أخطأ أو أنه انكشف وافتضح لما كلف نفسه بالرد. لم تكن تغريدة منصور الأولى في البشاعة، فقد سبقها بتغريدة في أيار (مايو) هذا العام يتحدث عن الشعب السعودي بكل عنصرية ووقاحة، لذا فإن الرجل لا يناقض نفسه من حيث البذاءة التي تعبر عن أفق ضيق، فاحتقار الشعوب جريمة لا يغفرها له أحد، ولكي لا يظن القارئ أن دفاعي كونه هاجم السعوديين تحديداً، فهو قبلها بنحو العام سخر من الشعب السوداني، مستكثراً عليهم أن يمنعوا استيراد بعض الأغذية من مصر للاشتباه بالتسمم. الفنان الكبير محمد صبحي عمل لقاء مع أحمد منصور، وسأله عن كتابه عن الفلوجة، فبكى منصور وهو يقرأ مقطعاً من الكتاب عما ذكر أنه مأساة حدثت لسكانها، ولا نختلف جميعاً في التعاطف مع أية مأساة أو نكبة، لكن لا يكون ذلك اختياراً، فالإنسان هو الإنسان في كل بقاع الأرض، وتحديداً ذلك البريء الذي لا يرتدي ثياب الحرب أو مجرم موغل في الإجرام.

بعض الذين انتقدوه قالوا: ألا تعرف أن هناك مسلمين من الهاربين في فلوريدا، وهؤلاء لا يختلفون كثيراً عن أحمد منصور، فالمانع لديهم من التشفي والفرح إنما هو أن بعضهم مسلمون ولم يتعلموا من تجارب التكاثف في ما حدث في أميركا، ابتداء من أحداث أيلول (سبتمبر) إلى أعاصير لويزيانا وتكساس وفلوريدا، فالمسلمون كانوا سباقين إلى الوقوف مع الأميركيين عموماً بمختلف دياناتهم، كما فعلها الأميركيون تجاههم بعد أحداث الـ11 من سبتمبر، ومنع ترامب مواطني سبع دول من الدخول والإقامة.

سبق السيف العذل يا أحمد منصور، فالاعتذار لا يمحو العار، وفي مآسي الكوارث كالحرب والحرائق والزلازل لا يسأل الناس عن جنسية الآخر أو ديانته

 

abofares1@

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة