|   

النسخة: الورقية - سعودي

< من حق الخليجيين بشكل عام أن يستاؤوا من موقف السلطة الفلسطينية عام 1990، الذي فتح فيه الراحل ياسر عرفات جرحاً كبيراً لم يلتئم إلى يومنا هذا في مسيرة العلاقات بين حكومة فلسطين المحتلة والحكومات الخليجية من جهة، وبين الحكومة الفلسطينية والشعوب الخليجية من جهة أخرى، فقد كان إحساس الألم والقهر والحزن ينتاب كل خليجي في ذلك اليوم الذي تعانق فيه الراحل صدام حسين مع ياسر عرفات، والسعادة تغمرهما وإحساس الانتصار باحتلال الكويت يطغى على كل شيء.

نعم كان موقفاً لا يغتفر ولن ينسى، وأجزم أن كل كويتي عايش المرحلة بشكل خاص ستظل ذكرى الغزو والاحتلال والمهانة من الشقيق الجار وممن تحالف معه محفورة في ذاكرته حتى مماته.

السؤال هو كالآتي، هل هذا الحق التاريخي لنا نحن الخليجيين - كما أزعم - يبرر لنا أن نصبح جزءاً من التطبيع مع دولة غازية فاشية محتلة؟ هل يراد لنا أن نكرر ما فعله السيد ياسر عرفات ومن تحالف معه من الدول والأحزاب؟ لا أظن أن أحداً سيتردد بقول: «لا» كبيرة، وإذا كنا نشجب عمل صدام وعرفات 100 مرة فإننا في المقابل نرفض الغزاة مليون مرة.

يا سيداتي وسادتي، صدام وعرفات ذهبا، لكن الشعب الفلسطيني والأرض الفلسطينية باقية ما بقي كل نفس عربي وفلسطيني أبيّ، وما مارسه هوجة البعض من الخليجيين ومنهم للأسف أعزاء وعزيزات على قلوبنا بـ«التلحين» على أننا ظاهرة صوتية معيب ومخجل، ففيه ذلك الشعور بالنقص والخجل من الاعتداد بالذات، وإذا كان مفكراً كعبدالله القصيمي قالها يوماً ما فهو كما قال الرائع أستاذي علي العنيزان عنه: «يمكن القول بأنه إنما أراد من ورائها أن يستحث العرب للابتعاد عن أي ادعاءات جوفاء والارتقاء بالأفعال إلى مستوى الأقوال، وبالتالي يمكن بناءً على هذا المحمل الاستنتاج بأن المؤلف لم يكن يقصد بأطروحاته التنظير للسكوت المذل على الضيم أو الدعوة للرضوخ المهين للأمر الواقع».

على أن ما قاله القصيمي لو أسأنا الظن وانجرفنا كما أرادت «جوقة الملحنين» تظل كلمات قالها شخص، فلا تظنون أن تاريخ الشعوب تختزله عبارات. كثيرون منكم تابعوا المداخلتين الرائعتين من رئيس البرلمان الكويتي مرزوق الغانم وعضو البرلمان الأردني وفاء بنت مصطفى، اللتين وجها فيهما بالتتابع لطمتين لوفد عدونا الأبدي حتى التحرير، مما اضطرهم للانسحاب من الجلسة مدحورين مذلولين.

هذه المداخلات أظهرت المكبوت وأخرجت ما وراء الكواليس، فدكتور غضب لأنه يرى أن النظام السوري قتل من السوريين أضعاف ما قتله الغزاة من العرب، ودكتورة سخرت بالقول: «رحم الله من قال إن العرب ظاهرة صوتية»، تعليقاً على ما ذكره أحد المثقفين بأن طرد العدو من القاعات هو الخطوة الأولى لطرده من الأراضي المحتلة، ناهيك عن آخرين يظنون أنهم شعب الله المختار، فهجوم على أشقاء وسخرية واستهزاء ما أنزل الله بها من سلطان. وحقيقة كان من المشرف لمرزوق الغانم والمخجل لمنتقديه ألا يربط وهو الكويتي الذي تعرضت بلده لاحتلال من شقيق بين سياسة السلطة آنذاك وبين موقفه الإنساني والقومي، بينما آخرون كانوا أقزاماً وكلمات الغانم تهدر في القاعة لقتلة الأطفال.

في ظل هذه الظروف، ومصادفة هذه الأيام 100 عام على وعد بلفور الذي منح العدو وطننا العربي الفلسطيني، واعتزام رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي الاحتفال بفخر بهذا اليوم المشؤوم، فإنه ذل وأي ذل على بعض العرب أن يحاربوا الأصوات الشريفة، التي وإن كانت أضعف الأيمان، إلا أنها أفضل بمرات من الدفاع عن المغتصب.

في الأخير أنصح أصحاب المصالح الضيقة بالقول: «إن طموحاتهم أخطأت العنوان، فالبطل أحمد الغامدي انسحب قبل أيام من بطولة العالم للكاراتيه لأنه واجه في المباراة الأولى لاعباً من دولة الاحتلال، وعلى رغم أن الشاب السعودي مرشح كونه بطلاً للعالم إلا أن نفسه أبية، وطبعاً تعليمات أولي الأمر جعلته يخسر البطولة، إلا أنه كسب ما هو أكبر من أي بطولة، فقبلة على جبينه، ولا عزاء للمطبعين».

 

abofares1@

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة