|   

النسخة: الورقية - سعودي

< قرار تاريخي لخادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز بتكوين لجنة عليا لمكافحة الفساد، وتفعيلها للحرب على «مافيا الفساد» وتجاه ملف كبير صعب إقفاله، وهو كما يسميه إخواننا المصريون «عش الدبابير»، إذ كانت أحداث «ليلة الأحد»، التي استمددت عنوان مقالتي منها مقتبساً من عنوان رواية الراحل المصري غالي شكري: «مواويل الليلة الكبيرة، نقلة كبرى».

حتى الآن، لا نصدق أعيننا ونحن نقرأ الأسماء التي تم أو سيتم استدعاؤها لميدان العدالة، إذ تعودنا أن نشاهدها في مواقع يكال لهم فيها الثناء والإعجاب والتلميع والنفاق وهلمّ جراً. أعجبتني تغريدة لأحد الأشخاص، قال فيها: «عندما بدأت محاربة الفساد من الصفوف العليا فإن ما دون ذلك سيتم بسهولة»، ويقصد أن الانهيار يشبه تفرق أحجار الدومينو.

قبل سنوات أنشئت هيئة مكافحة الفساد، غير أن قراراتها كانت خجولة، والسبب أن رئيسها مهما كان قوياً فإنه لا يستطيع أن يطول أسماء رنانة، ناهيك أن هناك مشاريع تزامنت مع «الهيئة» كانت آية في الفساد، بل إنه كان قاعاً كبيرة وبأرقام فلكية خرافية.

كاد بلدنا أن يصل يوماً إلى شفير الإفلاس، ليس بسبب أسعار النفط، إذ كنا نعيش وسعر البرميل لا يتجاوز ثمانية دولارات، وليس بسبب الحرب، فقد كنا نمول العراق في حرب السنوات الثمان مع إيران، ثم لاحقاً حرب الخليج، ولكن السبب الرئيس هو الفساد.

في كل دول العالم يوجد فساد يتفاوت بطبيعة الحال من دول ديموقراطية إلى أخرى، يغلب عليها المحاولات الخجولة للديموقراطية، إلى دول قمعية، إلى دول تعتمد على دساتير مدنية، وواقع الحال يوضح أن معضلتنا مع الفساد ليست وليدة اليوم، بل إنها قديمة، على أن معالجتها لم تكن تتم بحكم ظروف كثيرة لا تخفى على اللبيب، غير أن تسليم الملف لشخصية قيادية، مثل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، كان رسالة حازمة إلى أن المملكة ماضية قدماً في تنظيف هذا الملف الشائك.

لا أحد يشك في أن الفساد لدينا ضارب بأطنابه حتى الجذور، وأن آثاره كانت مخيفة، وما حدث في سيول جدة وغيرها كان غيضاً من فيض، كما أن أسعار الأراضي الخيالية في بلد مساحته شاسعة جداً لم تكن منطقية، في المملكة، وعلى رغم كونها من الدول الأغنى في العالم، إلى جانب قلة عدد سكانها، فإن هناك مشكلات عدة مستعصية في الصحة والتعليم والسكن، وقد لا يخرج الرئيس في ذلك عن الفساد.

أستطيع أن أؤكد أن تزامن القرارات سيجعل مهمة تنظيف «بقع الفساد» القاتمة سهلاً، إذ ألغت القرارات ما يسمى بـ«تضارب المصالح»، ولنكن صريحين ونتذكر أن محاولات تمت في عهد الملك عبدالله لتطهير الفساد، واليوم القافلة تسير بكل طاقتها. نستطيع أن نسمي كل سلبية فساداً، وكل سرقة فساداً، وكل تعيين خاطئ فساداً، لأن نتائجها ستكون وبالاً في المحصلة على موازنة الدولة، وتتلف نفسية المواطن، وتضيق عليه، وتحرمه من فرص كان أحق بها.

لن أكتب أسماء هنا إلا بعد أن تصدر أحكام، مع أن في الفم ماء، وأي ماء، وخاصة للبعض ممن كنا نقرأ عن فضائحهم، سواء في المنتديات سابقاً، أم في الصحف الغربية، غير أنني مع الصمت احتراماً للقضاء، فالمتهم بريء حتى تثبت التهمة.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة