|   

النسخة: الورقية - سعودي

< نعم، من حقنا، بصفتنا مجتمعاً إنسانياً، أن نفرح ونبتهج بقرار قيادتنا، وعلى رأسها الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، بقرار السماح للمرأة بقيادة السيارة، بعد جدل طويل امتد عشرات السنين، تقاذفته الأيدي والأفكار في صراع أبعد ما يكون «أنها قضية اجتماعية بحتة وحق بسيط للمرأة»، بل إن بعضنا كان همه نبش تاريخنا القريب لمحاولة تمرير أحقية النساء بقيادة سياراتهن. مرحلة ما قبل هذا القرار للأسف دفعنا ثمنها غالياً كوننا مجتمعاً، وبخاصة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، فكم من السائقين الأجانب استقدمناهم ونحن لا نعرف عن خلفياتهم السلوكية كثيراً وأصبحوا جزءاً من الأسرة السعودية! حتى تصميم منازلنا أصبحت غرفة السائق جزءاً أساسياً منه، والكل يعرف أن السائق الأجنبي يتعامل مع المرأة في شكل مباشر، حتى وصل الوضع إلى أن وجود سائق أهم في بعض الأحيان من وجود الرجل؛ بمعنى تعطل حياة المرأة إذا غاب عنها السائق. في تلك المرحلة حاول بعضننا إيجاد حلول موقتة للخروج من تلك الأزمة، مثل شركات النقل التي تعتمد علي التطبيقات الذكية، بل إن بعضنا كان يرى أن الحل لحالنا هو في المركبة ذاتية القيادة.

على المستوى الاقتصادي، تشير التقارير إلى أننا نصرف على هذه الحال نحو 25 بليون ريال سنوياً، فتخيلوا كم من البلايين تم الضغط على المجتمع بدفعها على مر تلك الأعوام؟!

ولي العهد الأمير الشاب محمد بن سلمان عراب رؤية المملكة ،2030 التي نصت في أجزاء منها على تمكين المرأة السعودية في العملية التنموية الاقتصادية، وكلنا يعرف أن مفتاح التغير الاجتماعي لا يمكن عزله عن الوضع الاقتصادي في أي مجتمع، وهو في أكثر من لقاء إعلامي أكد أنه شخصياً مع هذا الحق، وفي عهد هذه الرؤية انتظمت المرأة السعودية في المشهد الاجتماعي والاقتصادي، ولا شك في أن هذا القرار سيزيد في أعداد النساء السعوديات في سوق العمل، ويقلل البطالة بين النساء، وهي المرتفعة أصلاً، مقارنة بالرجال، كما تشير الإحصاءات الرسمية؛ إذ يعرف الجميع أن قضية تنقل المرأة يستهلك في بعض الأحيان نصف مرتبها الشهري.

في هذا السياق كان للملك عبدالله دور مشهود في تمكين المرأة، في قرارات تاريخية في عهده، مثل تعيين بعض النساء في مجلس الشورى، وحق المشاركة في الانتخابات البلدية، وفتح الابتعاث للمرأة السعودية، وفي هذا «العهد السلماني» اتخذت قرارات تاريخية في تمكين المرأة السعودية، ولن أستغرب كثيراً أن نشاهد وزيرة سعودية في بلادنا، فالعجلة انطلقت، والمحرمات التي صدقناها كالوهم والسراب أعيدت إلى مسارها الطبيعي الإنساني، وكلنا يعرف أن هذا هو التوجه الوطني الصادق من القيادة في الحفاظ علي مصالح المجتمع، والجميع يعرف أن هذا القرار لا يفرض على الكل بتطبيقه داخل منزله، إذا كان غير راغب في ذلك، ولو أنني على قناعة تامة بأن من كانوا يعارضون ذلك سيتغيرون بسرعة مذهلة في الاستفادة منه، وهذا من حق الجميع. علينا أن نطوي هذه الصفحة واختلافاتنا فيها، ولا ننبش في الماضي، فالطريق للانطلاق والتحديث، والاندماج في العالم لا مفر منه، وعلينا معالجة قضايانا من منظور مصلحتنا الوطنية الخالصة، بعيداً عن التجاذبات الفكرية والسياسية الضيقة.

على الجانب السياسي وتداعيات هذا الملف على صورة المملكة بالخارج، أتذكر بحكم عملي في إحدى العواصم الغربية سنوات، كيف كانت تثار وتلاك مسألة منع المرأة من قيادة السيارة، في الإعلام والمؤتمرات هناك، وكم كنت أتعاطف مع بعض نسائنا وهن يحضرن في بعض الوفود الرسمية في مؤتمرات علمية أو ثقافية، فنجد أن النقاش يتحول في النهاية عن تلك القضية، وقد لا أبالغ إن قلت إن بعض الدوائر الإعلامية والسياسية في الغرب تركز على ذلك المنع من باب الابتزاز والضغط علينا، نعم أعرف أننا نعيش في عالم لم تعد الحدود قائمة بمعناها التقليدي، ولكنني أتذكر مقولة للراحل الدكتور غازي القصيبي؛ أننا إذا كنا نريد أن نجمل صورتنا في الخارج فعلينا تغييرها في الداخل، وهذا القرار هو بداية المشوار في تصحيح صورتنا النمطية في العالم. علينا تذكر بعض نسائنا اللاتي قمن بجهود لتحقيق هذا الحلم، وبخاصة عضوات الشورى، اللاتي حاولن أن يقدمن مشروع قيادة المرأة للسيارة تحت قبة المجلس.

 

akalalakal@

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة