|   

النسخة: الورقية - سعودي

في مجتمعاتنا العربية المحافظة، قضية السمعة والشرف والخوف من الفضيحة، وبخاصة في ما يتعلق بالمرأة، تمثل إشكالاً كبيراً، ولاسيما مع ظهور قضية «الابتزاز» من بعض عديمي الأخلاق، من الجنسين.

ومع هذه الثورة المعلوماتية التي نعيشها، أفرز قضاء الأوقات الطويلة بمتابعة مواقع التواصل الاجتماعي سلوكيات، منها الابتزاز العاطفي والجنسي والمالي، بعد حصول المبتز، جراء اختراق حسابات الآخرين من «إيميلات»، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك من خلال الثقة ببعض العلاقات، التي قد تتغير إلى الأسوأ، ثم يقوم أحد طرفي العلاقة بابتزاز الطرف الآخر وإجباره وتهديده بفضحه وتنزيل صور أو مقاطع فيديو لها أو له في مواقع التواصل الاجتماعي إذا لم يرضخ لشروطه، والتي قد تصل إلى المساومة على قضايا تتعلق بالشرف أو دفع أموال.

ويبدو من القضايا المطروحة في إعلامنا المحلي أن النساء أكثر عرضة لهذا النوع من الابتزاز، ولكن، كثيراً منهن لا يقمن بالتبليغ عن هذه القضايا، كما تشير أكثر الدراسات، خوفاً من الفضيحة الاجتماعية، وفي المملكة المشكلة خطرة إلى درجة أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنشأت وحدة خاصة لتعقب المبتزين، ولمساعدة النساء اللاتي يتعرضن للتهديد، وفي 2014 قال الدكتور عبداللطيف آل شيخ، رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر آنذاك، لإحدى الصحف المحلية: «نتلقى مئات المكالمات كل يوم من نساء يتعرضن للابتزاز».

وبحسب إحصاءات لوزارة العدل، فإن محاكم المملكة تلقت 251 قضية ابتزاز وتهديد، خلال نصف العام الحالي (2017)، وفي تصريح سابق للمختص بأمن المعلومات والجرائم الإلكترونية بوزارة الداخلية محمد السريعي، قال: «إن نسبة ضحايا قضايا الابتزاز بلغت من الرجال في السعودية 12 في المئة، في حين شكلت النسبة المتبقية، وهي 88 في المئة، حالات ابتزاز نساء»، وأضاف «إن قضايا الابتزاز في السعودية بلغت نحو 500 قضية في 2014، وارتفع معدلها إلى نحو النصف في 2015، إذ وصل العدد في الأشهر الستة الأولى إلى 751 حالة».

في حين أن نظام الجرائم المعلوماتية في المملكة نص على أن «عقوبة الابتزاز هي السجن مدة لا تزيد على سنة، وغرامة لا تزيد على 500 ألف ريال». الأسبوع الماضي نفذ حكم صدر بشاب ابتز مجموعة من الفتيات في إحدى المناطق، وذلك بسجنه أربع سنوات، ودفع غرامة مالية، وجلد أمام إحدى الكليات للبنات، وهذا النوع من الجلد أمام مؤسسة تعليمية خاصة بالبنات هو الثاني من نوعه يحدث في المملكة، إذ طبق بالطائف قبل سنوات، والغريب أن اسم المبتز أو صورته لم يشر إليها في الخبر، وهذا إشكال علينا التخلص منه، فقد ثبت جرمه وصدر حكم عليه.

أتساءل: ما هي المحاذير من نشر اسم وصورة المذنب؟ وهذا لو طبق سيكون أكبر رادع من العقوبة الجسدية والمادية، وسيوصل رسالة قوية إلى الآخرين بجدية هذا التعاطي مع هذه الجرائم، التي يتساهل بعضهم في ارتكابها.

قرأت أن بعض الدول المجاورة قامت بجلد بعض المبتزين في إحدى الأسواق (مسرح الجريمة)، إذ إن تنفيذ العقوبة بالأماكن العامة وأمام المؤسسات التعليمية لم تنص عليها أنظمة الجرائم المعلوماتية، ولا أرى حلاً واقعياً لهذه المشكلة المتزايدة في مجتمعنا والعالم، كما أن التوعية من الجهات الرسمية والإعلام في شكل عام تقع عليهم مسؤولية كبيرة في التصدي لحالات الابتزاز، على رغم حساسية الموضوع، ويتساءل بعضهم، وأنا منهم: لماذا لم نسمع عن جلد بعض من صدرت بحقهم أحكام في قضايا فساد مالي وإداري؟ ولماذا لم تنفذ أحكام جلد مثلاً أمام المؤسسات التي كانوا يعملون فيها سابقاً؟

 

akalalakal@

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة