|   

النسخة: الورقية - سعودي

< في رحلة عائلية قمت بها الجمعة قبل الماضية إلى منطقة الثمامة، قضينا خلالها ساعات جميلة هناك مع الأجواء الجميلة التي تعيشها العاصمة الرياض، وللأمانة فإن الوجود الأمني وتنظيم المرور كان في أعلى مستوى، على رغم كثافة المتنزهين في تلك المنطقة.

ويبدو أن التغير الاجتماعي، الذي يمر به المجتمع، يمكن ملاحظته حتى في تلك المناطق، فمعظم الذين يبيعون الأكلات الشعبية أو حتى الشاي والقهوة المعدة على الجمر هم شبان وشابات سعوديون، فلم نشاهد عمالة أجنبية تسيطر على تلك الأنشطة كما كان في السابق، ولكن مازالت بعض الأنشطة مسيطراً عليها من بعض العمالة السائبة، مثل تأجير المخيمات والدراجات النارية، لكن كما يقال «الجميل لا يكتمل» ولا سيما في ما يخص رمي المخلفات بأشكالها المتعددة، من بقايا أطعمة ومواد بلاستكية وعلب معدنية، في شكل مفجع، بل إن «طعوساً» رملية بكاملها تغير شكلها الطبيعي الجميل إلى حال مختلطة من المخلفات، التي لن يزول أثرها السلبي على بيئتنا إلى مئات السنين.

أستغرب وأتعجب من تكرار وطرح هذه القضية الوطنية، إلى جانب كمٍّ من المقالات والبرامج الإذاعية والحملات التطوعية التي طرحت، إلا أنك تفجع من هول الحال السيئة التي أصبحت عليها بيئتنا!

صحيح أن هناك بعض المدارس والجمعيات والمتطوعين عملوا على تنظيف تلك المتنزهات البرية والشواطئ، وهذه لا شك جهود مقدرة ومشكورة، إلا أن سلوك بعضنا التدميري للطبيعة مستمر، وكثيراً ما أتابع كيف يتفاعل الجمهور مع صورة لقطع شجرة، أو سلوك ضار ببيئتنا، في مواقع التواصل الاجتماعي؛ فأعتقد حينها أننا وصلنا إلى حال مُرضية من الوعي والسلوك السوي مع محيطنا، ولكن عندما نخرج إلى تلك المتنزهات نفاجأ بالواقع المر.

طبيعتنا هي ثروة وطنية علينا المحافظة عليها للأجيال المقبلة، ولن أخوض في الانعكاسات السلبية التي يسببها تدمير البيئة على صحة الإنسان، لن أبالغ كثيراً إذا قلت إن هذه الأماكن الطبيعية الخلابة تعد من الموارد الوطنية في اقتصادنا الوطني في هذه المرحلة وفي المستقبل القريب.

يؤسفني في رحلتي إلى تلك المنطقة أنني لم أشاهد أي جهود للتعاطي مع هذا السلوك، فمثلاً لا توجد لوحات إرشادية توعوية تنبه مثلاً إلى كيفية التعاطي مع المخلفات وبقايا الطعام مثلاً، إذ إننا اضطررنا إلى الدوران فترة طويلة للبحث عن أماكن لرمي المخلفات فيها ولكن بلا جدوى. لا أعرف هل هذه هي مسؤولية «أمانة الرياض»، أم «هيئة حماية البيئة» أم «الهيئة العامة للسياحة»؟

لا شك أن في التوعية في مثل التصرفات المدمرة مهمة، وكم ردّدنا ذلك وأهمية مثل هذه القيم في المناهج الدراسية، ولكن من دون جدوى. يبدو أن عملية تغيير السلوك تحتاج إلى سنوات لتتحول إلى سلوك طبيعي. لذا أعتقد أن الوقت حان لسن التشريعات وتطبيقها على أرض الواقع، واختيار كوادر بشرية مؤمنة برسالتها في حماية بيئتنا المحلية.

كم كانت رحلة جميلة مع زخات المطر مع من تحب، في ربوع وطننا، والمقبل أجمل بحول الله.. وختاماً، كانت لحظات وثقتها عندما بدأت ابنتي في تعلم القيادة على كثبان الثمامة، والتي كانت حلماً للمرأة السعودية صعب المنال.

 

akalalakal@

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة