|   

النسخة: الورقية - سعودي

إن نظام الملالي ومنذ الثورة التي سميت زوراً وبهتانا بالإسلامية وهو يعبث بالمنطقة، من خلال ميليشياته الطائفية في منطقتنا العربية، والكل يعرف العبث الإيراني الإرهابي الممتد من لبنان إلى الكويت، حتى وصل عبثه إلى أعمال تفجير وقتل في مواسم الحج، وهي الشعيرة المقدسة لبليون ونصف البليون مسلم.

المملكة بسياستها الثابتة الواضحة للجميع، القائمة على عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية، لم تنجرف تجاه السياسات الإيرانية الرعناء، ولكن كما هو معروف في علم السياسة، أن أي دولة في العالم من أولوياتها المحافظة على سيادتها ومقدراتها وأمنها القومي، وهذا ما دفع الرياض إلى التصدي بحزم وقوة للتدخلات الإيرانية في المنطقة، في ظل الظروف التي شهدها العالم العربي من فراغ سياسي وأمني جراء ما سمي بالربيع العربي.

والمملكة بمكانتها السياسية والدينية والاقتصادية، ظلت وستبقى الدرع الحامي للأمن القومي العربي، ولن يفت في عضدها صاروخ من هنا أو هناك، على رغم التبجح الإيراني باحتلال أربع عواصم عربية، ولكن سياسة الحزم التي تقودها المملكة مع التحالف العربي في اليمن لدعم الشرعية هناك، هي الرسالة التي يجب أن يفهمها النظام الإيراني المتغطرس.

علينا التأكيد أننا في الخليج، وخصوصاً السعودية، لا توجد لدينا خصومة مع الشعب الإيراني، ونحن والعالم معنا على قناعة تامة بأنه شعب مغلوب على أمره، بل هو ضحية للسياسات الرعناء لنظامه، الذي يغلف طموحاته التوسعية بخطاب ديني مذهبي مقيت، ويرفع شعارات كاذبة في نصرة الحق العربي والإسلامي، ولكن هذه الشعارات الزائفة أصبحت مكشوفة لمن يملك ذرة من العقل.

إن إطلاق صواريخ إيرانية على المملكة، بما فيها على أقدس بقعة في العالم مكة المكرمة، يفضح الوجه القبيح لنظام الملالي، وهي دلالة على حالة من الإفلاس السياسي الإيراني والميليشيات التابعة له في اليمن، ولكن هذا لا يعني أن الرياض ستقف مكتوفة الأيدي في الدفاع عن نفسها في المستقبل، وباعتقادي أن هذه هي اللغة التي تفهمها طهران.

لا شك في أن هناك موقفاً دولياً متطوراً تقوده واشنطن ضد هذا السلوك الإيراني الإرهابي، المتمثل بإمداد جماعات الحوثي بالصواريخ، وقد عبرت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، التي ظهرت في مؤتمر صحافي قبل أيام في إحدى القواعد العسكرية الأميركية، وأكدت بالأدلة والصورة أن إيران ضالعة في إمداد وتهريب هذه الصواريخ لجماعة الحوثي.

بعضنا يطرح تساؤلات مشروعة، منها: إلى أين السياسة الأميركية ذاهبة في التصدي لإيران؟ الجواب: الخطاب الإعلامي والسياسي الأميركي في تصعيد من الرئيس ترامب وسفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة، إلا أن تصريحات لمسؤولي الخارجية الأميركية تتعارض مع موقف البيت الأبيض!

نحن في دول الخليج يجب أن تكون لنا استراتيجية واضحة لمواجهة إيران، بغض النظر عن السياسة الأميركية في المنطقة، أو توجهات هذه السياسة ضد روسيا والصين كما صرح ترامب أخيراً. إن أساس القوة الخليجية - العربية هو في تطوير منظوماتها العسكرية الذاتية، وتعزيز قيم دول المواطنة للأقليات المذهبية فيها، حتى تقطع الخط على إيران للتلاعب في هذه المكونات العربية.

 

akalalakal@

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة