|   

النسخة: الورقية - دولي

لم يكن من حدث ينشأ في محيطنا إلا تتورم معه حمى البيانات ويصرخ برفقته الذين اعتادوا أن يحملوا هموم وأوجاع الأوطان التي يحبونها بذريعة نمو المصالح أو رخاء وسيادة الأحزاب. الأوطان في أعين المهووسين بالأحزاب والحركات وأجندات العمل الماضية للزعزعة ولغة الأنا هي أوطان بديلة ما لم تبارك مخططاتهم وأفكارهم ورغباتهم المحشوة بالخيانات والتأزيم وتفتيت الجغرافيا وفق الهوى والمراد.

برفقة كثير من الانحرافات في المشهد العام ومخططات التآمر ونكث العهود كانت كثير من الأصوات والأسماء الشهيرة بالتفاعل والتعاطي مع قضايانا المتنوعة تركن إلى الحياد المخجل وتجلس بخجل على رصيف الصمت والميل لاعتبار أن ما يحدث فتنة لا تستحق إلا الدعاء وانتظار ما تسفر عنه الليالي والأيام، على رغم أن الدعاء لم يتم الجنوح له كسلاح وحيد عندما اشتعلت كثير من الأحداث في عدد من الأوطان بل كانت الجمل الصريحة ودكاكين بيع الكلام والبيانات الممهورة بالتواقيع والأسماء الراغبة في الضوء والشهرة وإرضاء سادة الحركات عناوين لافتة وبارزة وحاضرة في مجمل هذه الإحداث على اعتبار أن السياسة التي يجدر أن تكون رائجة في الجو الحزبي تستند إلى أن الجماعة أهم من الوطن والأوطان.

ما يعيشه المدمنون لكبتاغون الحزبية والحركات الإسلامية في الوقت الحالي مدعاة للشفقة وبحاجة للتعرية في ظل مناسبة الموقف والتوقيت، فالصمت الذي أحاط بهم أو الذهول- وليختاروا من هاتين المفردتين ما شاؤوا- فعل بائس وهابط فـتداعيات الأحداث الجارية والجنوح إلى التواري وطلاق الكلام تؤكد أنهم ارتكبوا خيانات عظمى منعتهم من الحضور الشجاع وإن لم تكن أدوات التذاكي التي عاشوا على وقعها ذات جدوى بل باتت أدوات منتهية الصلاحية إلا أنهم يعيشون في أسى ووحل المنطقة الرمادي المرتبكة.

لم يخجلوا طيلة عمرهم الطائش الذي عاشوه في مشاريع تسطيح الوعي وضرب العامة بالإبر المخدرة لتعطيل العقل واكتشاف الزيف والوهم، كانوا يغضبون ويهاجمون ويصنفون أن اتهمهم أحد بالخيانة لأن لمصطلح الخيانة تعريفاً مغايراً في قاموسهم عند التعريف السائد المألوف. الموجعون نفسياً يتربعون في أحضان موقف فاضح حين مالوا إلى نزع الوطنية واستبدالها بعباءات رديئة وتناقضات عرتها اللحظات الحاسمة والملفات السوداء، وبعد أن دغدغوا مشاعر العامة وبدلوا جلودهم وفق ما تقتضيه الظروف وتتطلبه مراحل العمل.

عاش المأزومون في جهاد مستميت نحو تمييع الولاء ودحرجة كرة الكراهية والزحف كما الأفاعي السامة التي تغريك إذا ما تأملت ملمسها لكنك تتذكر سمية أنيابها فتتوقف عن خدعة الإغراء. أيها الحزبيون تؤلم خيانتكم كثيراً ولكنها لا تستغرب، كفتنا تقلباتكم وتناقضاتكم واهتمامكم بحقائب السفر والرصيد المتضاعف على حساب أوطانكم، وكفانا أن أصواتكم العالية انخفضت حين بات وطنكم يعري الخيانات ويفتت عقيدة خناجر الغدر وخيبات التنظيمات. يكفي أن أحرفكم المتحمسة المتشنجة لم تعد بذاك النفس والسياق، بل انحزتم إلى ثقافة الانحناء كي تمر الملفات الوطنية بسرعة وهربتم للعزلة كشعار حين كان الميدان صالحاً لكل شيء إلا العزلة والصمت، فحين تمس الأوطان ويصمت أبناؤها لأن أولويات الانتماء مختلة في الذهنية فنحن أمام مرض نفسي وخيانة وطنية صامتة لن يغفرها التاريخ ولا الوطن.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة