|   

النسخة: الورقية - دولي

السياسة لا أمان لها، تفاجئك بما لم يكن في الحسبان عند اللحظة التي كنت تذهب بمعيتها إلى سيناريو مختلف مستقل، وحين تكتب في حضرة السياسة سطرين تأتي وتنسفهما المفاجآت في ربع سطر وبضع دقائق. الشأن اليمني بالطبع هو سيد التقلبات والمفاجآت، والطاحن الطاعن بالحكايات والتحولات عقب مقتل رئيسه السابق علي عبدالله صالح، جريمة القتل ومخطط الاغتيال بمثابة الجرح الغائر في وجدان القبائل اليمنية وهي التي كانت تمني نفسها بأن يمثل المستقبل محطات تغيير وقفزة إلى إعادة الأمل والدفع بمؤشر الاستقرار المنخفض إلى الأمام.

الأزمة اليمنية باتت إزاء مسعى طائفي يتكئ على جرعات إضافية من التوحش والفوضوية والدموية، لا سيما أن مثل هذه الجرعات هي اسفلت الطريق المعبد لايران في اليمن وعلى أيدي الإرهابيين الصغار «الحوثيين»، هؤلاء الصغار منزوعو الذمة والأمان، كانوا يخططون منذ زمن لمثل هذا اليوم التاريخي الاستثنائي على حد وصف زعيمهم، على رغم أن الرئيس المقتول يعرف تماماً وعلى حد قوله ووصفه أيضاً ممارسته للرقص على رؤوس الثعابين، ولعل هذا الرقص هو قدر اليمن حين يجيء الحديث عن سلطة وحكم.

غادر علي عبدالله صالح وهو في مشوار كتابة الفصل الأخير الذي لم يترك الحوثيون له الوقت كي يكتبه، أدخلوا الفصل المقبل من أزمة اليمن في مشاريع قتال جديدة توصد معها كل مفاتيح ونوافذ السلم والسلام والتسوية لأن الحديث في القادم من الأيام سيكون للقبيلة التي لا تمحو مصطلح الثأر من قواميسها بسهولة. كل التوقعات خائبة وجملة التنبؤات في المشهد اليمني جانبت الصواب بل جعلت المستقبل عصياً على التحليل والقراءة مشبعاً بالأمنيات في أن يدرك الرجل اليمني أن عدوه أصبح واضحاً ولا يريد لليمن إلا أن تكون تابعة وصغيرة في حضرة وحل الميليشيات، هذا العدو يتحكم بـأذناب الأفاعي المقيمة بصنعاء وضواحيها من خلال تحريك الرأس المتربع في طهران.

اليمن سيكون في مواجهة خطيرة ولازمة وليس ثمة من وقت مناسب لفعل هذه المهمة سوى هذا الوقت، المهمة تنحصر في أن يضع اليمنيون الشرفاء طرد الحوثيين هدفاً وطموحاً وسر الانتفاضة المنتظرة كي يموت الحلم الإيراني في التمدد والتوسع وكي يولد موت الحلم من ميدان العاصمة صنعاء التي كان الحلم ماضياً لضمها إلى الثالوث «بغداد ودمشق وبيروت».

الخيانة والعمالة كانتا عنواناً بارزاً في ملف الصراع اليمني، وعلى إثرهما تعددت وتنوعت الانقلابات والحروب والخلافات ومساومات السلطة لتجيء من بعد كل هذا النهايات الدرامية واشتعال ساحات الحرب والثأر والانتقام نيابة عن المضي لخيار السلام والاستقرار وهو خيار وحَلّ العقل. دم الرئيس سيعيد خارطة المواجهة ويعلن أن معركة اليمن في المستقبل القريب هي معركة بقاء وإزالة لكل بقايا التربية الإيرانية، وللعرب في المجمل كنقطة ختام «عليكم أن لا تصنعوا من الخونة شيئاً، ولتستفيدوا من دروس كل الخونة وآخرهم «الحوثيون»، حين صنعهم الرئيس المقتول فكافأوه بتصفيته وبدم بارد، الخيانة تُغفر بلا شك ولكنها يجب ألا تنسى على الإطلاق.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة