|   

النسخة: الورقية - دولي

أن تقرأ ما يشير إلى كون سبعين في المئة من أطباء قسم الطوارئ في المستشفيات السعودية غير متخصصين فتلك نسبة تستحق من وزارة الصحة أن تضعها تحدياً وعنواناً عاجلاً وقادماً ومن ثم تبني عليها خطط عملها التي تكاد لا تتوقف على مدار العام. وظهور هذه النسبة يؤكد أن الوزارة بصدد تحدٍ غير عادي وإزاء شفافية رفيعة المستوى حتى يمكن تحمل مراحل العلاج التي لن تحدث في غمضة عين، ولا يمكن تقليص هذه النسبة المرتفعة بلا عمل جادٍ وقراءة للواقع ومعرفة لماذا تنامى هذا الخلل وكيف قفز وسط وزارة لا تهدأ من التغيير والمتابعة والتصدي لأي نقدٍ والسعي إلى أن تكون والعطاء على مقربة ونتيجة.

وزارة الصحة لم تنم عن مصطلح وعنوان «طب الطوارئ» لكنها ظنت أنه مصطلح مؤجل، ومهمة لاحقة من المقدور التعاطي معها في أي لحظة على رغم معرفتها وثقتها وإدراكها الظاهر والمستتر أن طب الطوارئ هو خط الدفاع الأول في المستشفيات ويمثل المنعطف الحرج في أي حالة صحية مقبلة. تخيلوا أن يكون هناك احتياج مرتفع ومتزايد في مقابل ندرة وقلة في التخصص الذي يغطي ويلامس بشجاعة هذا الاحتياج، وللحق فثمة من يقول إن خريج تخصص طب الطوارئ - وهو التخصص النادر والخجول - يعاني كثيراً في طريق الحصول على وظيفته فضلاً عن معضلة التدريب.

زيارة واحدة لأقسام الطوارئ في مستشفياتنا تكشف حجم المعاناة والجهود المضاعفة المبذولة دون الإيمان الميداني لا الورقي بأن الطوارئ باتت فعلاً تخصصياً وتحولاً منتظراً في المشهد الصحي الذي يفترض أن يكون على هرم اهتماماته تسليط الضوء على الإحصائيات والأرقام والتفاعل معها بحماسة منقطعة النظير لا سيما ما كان منها ضارباً في صميم جودة العمل، وحُسن ما هو مقدم من خدمات وأفعال.

نعود لسطر البدء وهو أن الحكاية برمتها تتحدث عن عجز وقصور صريحين في عدد أطباء الطوارئ. الوزارة عليها أن تؤكد ذلك أولاً بكل نوايا حسنة للتغيير والوضوح ولا تترك للدراسات والاجتهادات المساحة غير الرسمية للحديث والكشف والنقل، وزارة الصحة أدرى بأحوالها وأعرَف بسر الخلل. وليست النسبة المئوية المرتفعة ذات العلاقة بتخصص طب الطوارئ هي النسبة الوحيدة المقلقة لها، هناك ما هو مقلق في زوايا أخرى، إنما عليها أن توضح موقفها في هذا الملف المزعج والتحدي المكشوف عنه، وهل يتربع تحديها في تقليص النسبة المخجلة أو رمي مفاتيح الحلول على ذمة بضع جهات، أو أن الأمر خارج سيطرتها على الأقل في الوقت الحالي مالاً وعدداً. لا شيء أجمل من أن تتحدث الجهة عن جرحها في التوقيت المناسب ولا تترك رقماً كبيراً كهذا في خانات مهملة أو قابلة لأن تضرب بأي جهد موازٍ عرض الحائط.

 

alialqassmi@hotmail.com

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة