|   

النسخة: الورقية - دولي

يرصد المتابع الدقيق لبعض السجالات في السعودية تكتيكات اتصالية يمارسها من يقاومون التغيير، لا أفترض أنهم «اخوان» فقط، أو «صحويون» فقط، أو حتى خائبون من خلايا إعلامية تعمل ضد السعودية فقط، ربما هم أحد هذه الأطراف وحده، أو مجتمعون بوعي أو من دون وعي، على هدف غير نبيل واحد هو التجييش ضد التطورات في السعودية.

أحد هذه التكتيكات التي راقبتها عن كثب هو ما سميته محاولات لتسيد «العرابجة» للمشهد في مواقع التواصل الاجتماعي، البديل الوحيد نسبياً للمنابر، وبخاصة من النساء، ليقمن بدور المحارب لرموز وطنية– غالباً من النساء أيضاً- لها مكانتها العلمية الأكاديمية أولاً، ثم قد يكون لها مكانتها الرسمية في منصب حكومي، أو عضوية في مجلس الشورى، أو مكانة وجدانية تحصلن عليها من كفاحهن الفكري الطويل ضد كثير من الملفات التي تمت حلحلتها أخيراً.

يركز من يفعلون ذلك على انتقاء «مجندة دون وعيها» لها موقع إعلامي غالباً، ويشترط أن تكون خاوية ضعيفة التأهيل العلمي والفكري، لكنها سليطة اللسان وتستطيع النزول بالحوارات والتعليقات إلى مستويات لا تستطيع المستهدفة بالهجوم النزول إليها، يصاحب ذلك إنشاء وسم أو اثنين بعناوين محرفة تسيء للمستهدفة لتظهر فيها عينات «العرابجة» كأبطال يهاجمون شخص المستهدفة وليس أفكارها، وما يضمرونه حقاً هو مهاجمة ما يحدث في السعودية بطريقة اظهار من ناضلوا لأجله في أسوأ الصور الممكنة.

يخطئ بعض «غير الصحويين» واسميهم كذلك لأنه لم يتم الاتفاق على تسمية دقيقة تصف منهجهم، يخطئون اذا اعتقدوا ان قبول كل هذه التغيرات مفروغ منه، وأن من كتموا على أنفاسهم وكان كعبهم وتأثيرهم اعلى يسلمون الراية بمجرد أنهم منعوا رسمياً، أو تم إقصاؤهم إعلامياً، أو الانقلاب ضدهم شعبيا، أنهم ما زالوا في المنافسة، ويكفي نظرة هادئة عميقة إلى محتويات السجال في «تويتر» أو الرسائل التي توصف بأنها «عائلية» في تطبيق «الواتساب» لرؤية أفكارهم تنتشر بأنامل غيرهم.

مثلما كانوا يرسلون المغرر بهم للحروب، ويبقون وأولادهم في نعيم الأمن المحلي، أو متع السفر والدراسة الخارجية، هم اليوم يدفعون بمتعطشين ومتعطشات الى الشهرة الواهية الى الواجهة، ينفخون فيهم بمنافيخ مختلفة تحمل مسميات براقة، ويجعلون بعضهم/هن أبطالاً في مواجهات مختلقة حتى قرأت بعيني بعض المتابعين أو الجمهور في هذه الحال يتمنى أن يكون فلان أو فلانة هو الوزير أو عضو مجلس الشورى، وهذا الفلان أو هذه الفلانة مع احترام ذواتهم الإنسانية وكونهم مواطنين سعوديين في النهاية لا يمكنهم علمياً أو مهنياً ولا حتى نفسياً تسنم مسؤوليات بهذا الحجم.

ربما هي محاولة العودة إلى إفساد الذائقة الجمعية، وهي محاولة معها محاولات أخرى أرى فشلها في الافق، فالسعوديون ليسوا هم جماهير أو (رهط) «تويتر» المليء بالزيف والتزوير والاختراقات، أنهم أولئك الذين على أرض الواقع المعاش، الذين يستعيدون ملامح كثيرة للتحضر والتقدم والسير إلى الأمام.

لا باس بالمخاض الاعلامي والسجال إذا كان سيولد غنى في الافكار والحلول، وبئس المخاض ذلك الذي يحارب التفكير ولا يروم الحلول.

 

 mohamdalyami@gmail.com

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة