|   

النسخة: الورقية - دولي

يسرع مخططو صناعة السيارات العالمية الكبار في تطوير السيارات الكهربائية في خطط صناعاتهم. فشركات «بي أم دبليو» و «فورد» و «جاغوار» وضعت في أولوياتها تكثيف حجم السيارات الكهربائية في خطتهم الصناعية. قال رئيس «فورد» ستيفن أرمسترونغ لمحطة «سي أن بي سي» إن حجم استثمارات السيارات الكهربائية للسنوات القليلة المقبلة للشركة يبلغ ٤,٥ بليون دولار وإن أولى دفعة هذه السيارات الكهربائية في أوروبا ستكون في ٢٠٢٠. وكتب رئيس الاقتصاديين في شركة «بريتيش بتروليوم» البريطانية للنفط سبنسر ديل في مجلة الشركة أن تطور السيارات الكهربائية في العقدين القادمين حتى سنة ٢٠٣٥ سيكون من ١,٢ مليون سيارة الآن إلى ٧٠ مليون في ٢٠٣٥. لكنه أضاف أن مجمل السيارات في العالم سيتضاعف من ٩٠٠ مليون سيارة على الطرق الآن مع ٩٠٠ مليون إضافية في الفترة ذاتها أي أن الطلب على النفط من السيارات سيستمر في النمو بنحو ٥ ملايين برميل في اليوم في ٢٠٣٥، أما الطلب على النفط عموماً فسيستمر في النمو بـ٢٠ مليون برميل في اليوم للسنوات الـ20 المقبلة.

فتطور السيارات الكهربائية لن يؤدي إلى تقليص الطلب على النفط الذي سيظل باتجاه النمو مع نمو اقتصاديات العالم منها الدول الآسيوية. وأسعار النفط منذ فترة الآن بقيت تتراوح بين ٥٠ الى ٥٢ دولاراً للبرميل ولم تزد عن ذلك على رغم الإعصار في الولايات المتحدة وإغلاق المصافي الأساسية في تكساس. فعلى رغم الحروب في منطقة الشرق الأوسط ومشكلات الطقس في أميركا وعدم الاستقرار في دولة منتجة كبرى في منظمة أوبك مثل فنزويلا، لم تصل أسعار النفط إلى ٦٠ دولاراً، وبقيت في معدل الخمسينات، وذلك بسبب استمرار العرض الكبير في العالم على رغم انخفاض تدريجي في المخزون الأميركي. كما ان إنتاج النفط الصخري الأميركي استمر في الزيادة وهذا يؤخر إعادة توازن السوق النفطية العالمية، وهو هدف دول أوبك وخارج أوبك التي اتفقت السنة الماضية على تقليص انتاجها بـ1,8 مليون برميل في اليوم. وعرابا الاتفاق كانا السعودية وروسيا، أهم منتجي النفط العالميين. وقد تميز هذا الاتفاق بالتزام الدول الأعضاء فيه في شكل أفضل بكثير مما حدث في الماضي. إذ إن دولاً عديدة في أوبك كانت في الماضي لا تلتزم قراراتها، كما أن روسيا تقليدياً لم تشارك إلا بالكلام في قرارات خفض الإنتاج. أما الآن فالرئيس فلاديمير بوتين في حاجة كبرى إلى المزيد من العائدات بسبب تدهور اقتصاده. فعلى رغم أنه يظهر قوته في منطقة الشرق الأوسط في الهيمنة على النفوذ الأميركي في سورية، فداخلياً تحتاج روسيا إلى تحسين الاقتصاد مع منع تراجع أسعار النفط. ومن المتوقع أن يمدد اتفاق السنة الماضية بتخفيض الإنتاج بين منتجي أوبك وخارج أوبك في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، خلال مؤتمر أوبك القادم في ٣٠ تشرين الثاني في فيينا، لأن التوازن لم يتم بعد في الأسواق على رغم انخفاض الإنتاج. والملفت أن وزير النفط الإيراني بيجان زنغنة الذي تنتج بلده ٣,٥ مليون برميل في اليوم مرتاح لوضع السوق العالمية، فيقول إنها في وضع متوازن، وذلك لأن بلاده لا يمكنها أن تنتج أكثر من ذلك في غياب الاستثمارات الأجنبية لتطوير حقول النفط القديمة بسبب العقوبات الأميركية.

وقد تؤثر هذه العقوبات، وفق مهندسين أجانب يعملون في إيران، في استخدام كل ما يتعلق بالكمبيوترات والمعلوماتية المرتبطة بتقنيات الإنتاج الأميركية الصنع فتضطر إيران إلى إيجاد حلول بديلة من دول أخرى. ووزير النفط السعودي خالد الفالح الذي عمل على تخفيض إنتاج السعودية في شكل ملموس في سبيل توازن السوق ما زال يرى أن عملية التوازن لم تتم بعد كلياً، لذا فالرهان هو أن يتم تمديد اتفاقية التخفيض الإنتاجي للسنة المقبلة.

ومما لا شك فيه أن النفط سيبقى أساسياً للعالم ونظرية تغلب البدائل عليه ليست الواقع ولو أنها ستحتل مكانة جيدة. لكن السؤال يبقى للدول المنتجة الكبرى هل إن تخفيض إنتاجها أفضل على المدى الطويل من الدفاع عن حصتها في الأسواق الذي قد يؤدي على المدى القصير إلى انخفاض خطير للأسعار. فهذا سيظهر في السنوات المقبلة وفق تطور العرض النفطي العالمي وخصوصاً النفط الصخري الأميركي ونفوط أماكن أخرى في العالم.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available