|   

النسخة: الورقية - سعودي

< عندما اعتلى الحزب الديموقراطي اليساري عرش الحكم في أميركا تغيرت مع تغيّر حكومة القوة القطبية الأحادية سياسات دول العالم، ومن ثم أتت معهم فكرة تنفيذ مشروع «الشرق الأوسط الجديد»، الذي بدؤوا يحفزون به شعوب دول الشرق الأوسط بطرق غير مباشرة للنهوض وتغيير الحكومات بداعي مصلحة الفرد والمشاركة السياسية وغيرها من الشعارات، وحصل ما حصل بعد ذلك من فوضى لا تُحمد عقباها.

كانت قطر هي مركز العمليات لهذا المشروع، والإخوان المسلمون واجهتهم، فرأت أنه سيعطيها ثقلاً تلعب من خلاله دوراً دولياً يُرضي اليساريين في حكومة أميركا وبقية دول العالم. اتخذت سُبلاً بوسائل متنوعة لمداعبات عواطف الشعوب على وتر الحريّات، ودعمت الجماعات الإرهابية والمتطرفة والمعارضة، واستخدمت قناة الجزيرة كمنبر يثير الشعوب على الحكومات، وفعلت كل ما يمكن أن يحدث ربكة في استقرار المنطقة، وبدوره تضايقت الحكومات المستقرة كالسعودية، وبقية دول الخليج، وبعض دول الوطن العربي، ولكن في المقابل كانت هذه المشاكسات تُرضي حكومة أميركا وبقية الحكومات اليسارية في جميع دول العالم، وكما هو طبيعي يصعب على تلك الدول المستقرة في ظل هذا التأييد الدولي لمشروع الحزب الديموقراطي الأميركي الحاكم أن تقوم بالاصطدام بهذه الموجة الكبيرة والقوية، فكان عليها التصدي للهجمات، وإفشال محاولات زعزعة الأمن، وتجنب الصراعات المباشرة فقط. ترشّح بعد ذلك اليميني وممثل الحزب الجمهوري الرئيس ترامب وكسب الانتخابات وبالتالي أصبح الحزب اليميني يحكم القوة القطبية الأحادية (أميركا) التي تُسيّر العالم، ما يعني ذلك بطبيعة الحال أن الحكومات اليسارية ومركز عمليات مشروع الديموقراطيين في الشرق الأوسط (قطر) أصبحوا يمرون في مأزق، فسياسات القوة القطبية الأحادية ستتجه نحو اليمين بعد أن كانت في أقصى اليسار، ما يعني ذلك أن البنية التحتية التي بُنية على أُسس يسارية في السنوات الماضية لم تعد صالحة الآن مع التوجه اليميني.

لقد عاثت قطر في الدول المستقرة فساداً من دون أي اعتبارات لا لتاريخ ولا لجيرة ولا حتى لمنطق، وتجاهلت مطالبات الدول العربية وعلى رأسهم السعودية بتهدئة الأوضاع والتوقف عن نشر الفوضى وتأجيج الرأي العام على الدول وغيرها من الشكاوى، ولكنّها أصرت واستمرت على سياساتها الطيشانية.

بعد قمم الرياض الثلاث لمكافحة الإرهاب، التي عُقدت بحضور الرئيس ترامب في أولى رحلاته بعد توليه كرسي الرئاسة، والذي بدوره أزعج الحكومة القطرية لما تحمله سياساتهم من شبهات، أتت الشعرة التي قصمت ظهر البعير، إذ صرح تميم في حفلة تخريج الدفعة الثامنة من مجندي الخدمة الوطنية في ميدان معسكر الشمال، وقال «إن بلاده تتعرض لحملة ظالمة تستهدف ربطها بالإرهاب، واعتبر أن حزب الله مقاوماً كما وصفه، وأن إيران دولة إسلامية تمثل ثقلاً إقليمياً لا يمكن تجاهله، وأن قطر نجحت في بناء علاقات قوية معها»، وحاولت قطر نفي هذه التصريحات بعد انتشارها واتهمت جهات أخرى بأنها قامت باختراق موقع وكالة الأنباء، وغيرها من التبريرات، ولكن سياساتها كانت خير برهان على ما نُشر.

إن ما يحدث في المنطقة الآن هو تطهير لآثار الفساد المهول، الذي حصل في العهد اليساري، الذي حكم القوة القطبية الأحادية، وبتر لكل الأيادي التي ساهمت أو حاولت المساهمة في إحداث الفوضى في العالم.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة