|   

النسخة: الورقية - دولي

شهدت أديس أبابا أخيراً قمة أفريقية عادية موضوعها الرئيس «الانتصار في معركة مكافحة الفساد... نهج مستدام نحو تحول أفريقيا». وتركزت أعمال القمة كذلك على مناقشة موضوع «المُقارَبة الشاملة لمُكافَحة التهديد العابر للحدود للإرهاب في أفريقيا»، وكيفية مواجهة التهديدات المستمرة من تنامى الفكر المتطرف وانتشار التنظيمات المتشددة، ارتباطاً بما يفرزه الإرهاب من تداعيات سلبية على حالة الاستقرار والأمن في الدول الأفريقية ودول الجوار العربية، وما يتطلبه ذلك من ضرورة تعزيز التعاون والعمل المشترك للتصدي للإرهاب ومكافحته؛ سواء أمنياً أو أيدولوجياً.

ووفقاً لمنظمة الشفافية الدولية، يعاني أكثر من 90 في المئة من الدول الأفريقية من الفساد، وتتمثل أكثر صوره في الرشوة، وتزوير الانتخابات، والصفقات المشبوهة مع الشركات متعدية الجنسيات التي تستثمر في الموارد الطبيعية، وتحويلات الأموال غير المشروعة حيث تم تحويل حوالى 1.5 تريليون دولار إلى خارج أفريقيا خلال العقود الثلاثة الماضية. وكذا موضوعات الإصلاح المؤسسي للاتحاد الأفريقي، والجهود الجارية لإنشاء منطقة التجارة الحرة الأفريقية، علاوة على الوقوف على آخر التطورات التي تشهدها الأوضاع في كل من ليبيا والصومال وجنوب السودان.

وعقدت أعمال القمة بالتوازي مع تصاعد اهتمام مصر بتأكيد هويتها وانتمائها الأفريقي من خلال تعزيز وتطوير علاقاتها مع دول القارة لتأمين مصالحها، والذي عكسته مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي في 5 قمم من إجمالي 6 قمم أفريقية عقدت خلال فترة رئاسته، وتأكيده أن مصر عازمة على المساهمة الفاعل في مواجهة التحديات المتربصة بالقارة الأفريقية، لا سيما الإرهاب والجريمة المنظمة والأوبئة وتدهور البيئة.

وتعكس زيارة الرئيس السيسي لأكثر من 25 دولة أفريقية من إجمالي 75 زيارة خارجية قام بها وعقده أكثر من 125 لقاءً مع قادة وزعماء ومسؤولين أفارقة من إجمالي حوالى 600 لقاء مع قادة وزعماء ومسؤولين من دول العالم كافة، وكذا مشاركة مصر في المنتديات الاستراتيجية الإقليمية والدولية الكثيرة.

ومن أبرز قرارات قمة أديس أبابا الأخيرة انتخاب مصر لرئاسة الاتحاد الأفريقي لمدة عام بدءاً من كانون الثاني (يناير) 2019، وإطلاق السوق الإفريقية الموحدة للنقل الجوي، وتبني بروتوكول حول حرية تنقل الأفراد، وعقد قمة خاصة في آذار (مارس) المقبل لمناقشة مشروع إطلاق السوق التجارية المشتركة. وتضمنت القرارات كذلك اختيار مصر عضواً دائماً في لجنة الرؤساء الأفارقة المعنية بالتغيرات المناخية، وتأكيد الموقف الأفريقي الرافض لقرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس واعتبارها عاصمة لإسرائيل، وكذا دعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

ويلاحظ في هذا الصدد أن هناك محدودية في فرص تفعيل القرارات التي أسفرت عنها تلك القمة، خاصة في مجال مكافحة الفساد، ارتباطاً بأن ذلك لم يأت بناءً على دوافع داخلية حقيقية، وإنما جاء على خلفية تهديدات المنظمات الدولية والدول المانحة بقطع مساعداتها وتوقيع عقوبات على الحكومات الأفريقية حال عدم تصديها للفساد، وبخاصة في ما يتعلق بدعم الجماعات الإرهابية، وما يفرزه ذلك من تداعيات سلبية على حال الاستقرار والأمن. ويتوقع أن تساهم رئاسة مصر للقمة الأفريقية المقبلة في تعظيم دورها على الساحة الأفريقية وتعزيز التعاون المشترك مع الاتحاد الأفريقي والدول الأعضاء. كما تتوقع مساهمة إطلاق السوق الأفريقية الموحدة للنقل الجوي في توفير المزيد من الفرص للارتقاء بالتجارة والاستثمارات العابرة للحدود بين دول القارة، وبما يوفر الكثير من فرص العمل للحد من البطالة وتحقيق معدلات نمو مرتفعة حال استثمار الدول الأفريقية ذلك.

وختاماً، فإن مجمل نتائج القمة الأفريقية الأخيرة تعكس مجموعة من الدلالات أبرزها ضرورة تقديم المصلحة القارية على المصالح الوطنية، وتعزيز التكامل بين دول القارة، وتسوية الخلافات العالقة بينها، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية، وزيادة مساحة التعاون بين التجمعات الاقتصادية والسياسية على مستوى القارة.

 

 

* كاتب مصري

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة