|   

النسخة: الورقية - دولي

غلبت الفوضى على العملية العسكرية على الغوطة الشرقية. ففي مطلعها، قضى عشرات الجنود الموالين للنظام في كمين، ومنهم خمسة من كبار الضباط. وبعد هذه البداية الأليمة، بدأت القوى المؤيدة للنظام تتقدم في ميدان المعركة. ولكن يتعذر تحديد مدى تقدمها. ويقول نوار أوليفر، محلل عسكري في مركز عمران، أن القوى الموالية للنظام سيطرت على 2.5 كلم مربع، أي 2.5 في المئة من مساحة القطاع المتمرد. «والتقدم في ميدان المعركة هذه عسير. فالمجموعات المسلحة في الغوطة فعالة ومسلحة. وهي أقامت تحصينات، وزرعت الألغام»، يقول الباحث أرون لوند. وتشن الهجوم وحدات النخبة في الجيش السوري، ومنها الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة المدرعة وقوات «النمر» التي يقودها سهيل الحسن. وتشارك كذلك ميليشيا قوات الدفاع الوطني الموالية للنظام في المعارك. ويبدو أن الميليشيات الشيعية الأجنبية الموالية لطهران لا تشارك في العملية هذه. فالمقاتلون العراقيون واللبنانيون (حزب الله»)، والإيرانيون والأفغان، وهم كانوا رأس حربة استراتيجية مكافحة التمرد السورية في حلب الشرقية ودير الزور، استبعدوا عن معركة الغوطة. والدور الإيراني يقتصر، اليوم، على طلعات جوية لطائرات درون تراقب التطورات من الجو.

فـ «الروس لا يرغبون في مشاركتهم في المعركة. ويفضلون الاعتماد على الجيش لترجيح كفة الدولة السورية. وهم يرتابون في الإيرانيين الذين يسعون الى «لا دولة» نواتها ميليشيات تأتمر بأمرتهم»، يقول صادق عبدالرحمن، صحافي في موقع الجمهورية. ويقدر موقع «المصدر» الموالي للنظام، عدد المشاركين في الهجوم على الغوطة بـ15 ألف مقاتل يساندهم سلاحا الجو الروسي والسوري. وعدد الثوار يقدر بحوالى 20 ألفاً، وهم تجمعوا تحت راية ائتلافين كبيرين: «جيش الإسلام» الذي يُمسك بمقاليد مدينة دوما والريف المحيط بها الى النشابية. ويندد الناشطون الثوريون بأفعال «جيش الإسلام الاستبدادية»- ودوره مرجح في اختطاف الناشطة رزان زيتونة في كانون الأول (ديسمبر) 2013. وركن التمرد المسلح الثاني في الغوطة الشرقية هو «فيلق الرحمن»، وهذا الائتلاف يتحدر، على قوله، من «الجيش السوري الحر» المعتدل. ولا يرفع «الفيلق» هذا لواء أيديولوجياً ناتئاً، على رغم انتساب عناصر من «الإخوان المسلمين» إليه. ورجاله يسيطرون على نواح في شرق الغوطة على حدود دمشق، مثل جوبر وعين ترما وعربين. وتنتشر هناك مجموعتان صغيرتان معارضتان للأسد: «أحرار الشام» في حرستا، وجهاديو «هيئة تحرير الشام»، وهي متحدرة من «القاعدة»، وتنشر مئات المقاتلين في دنوب غرب المنطقة. وعلى خلاف شرق حلب حيث كان عدد المجموعات المسلحة يزيد عن دزينة، وكانت نهباً للخلاف والتنافس، التجانس بين الثوار في الغوطة كبير. وعلى رغم اندلاع معارك في العام المنصرم بين «جيش الإسلام» و «فيلق الرحم»، استؤنف التعاون بينهما، ورفعوا الحواجز أو نقاط التفتيش بين إقليمهما.

ويتحدر ثوار الغوطة كلهم من الغوطة الشرقية، على خلاف مقاتلي شرق حلب الذين كانوا يتحدرون من الريف المجاور. لذا، لم تندلع خلافات كثيرة بينهم (الثوار) وبين السكان المحليين. ولكن هذه النقاط الإيجابية لا يعتد بها أمام قرار النظام استعادة الأراضي السورية كلها بواسطة نيران حليفه الروسي. ويرى سعيد البطل، مصور أفلام وثائقية، وهو خرج في 2015 من الغوطة، أن «جيش الإسلام» قادر على الصمود وقتاً لا يستهان به. فهو حفر شبكة أنفاق وخنادق في الحقول. «وفي بعض الأماكن، الأنفاق موزعة على ثلاثة مستويات، فهو يعد العدة لهذه المعركة منذ سنوات»، يقول البطل. ولكن طالب ابراهيم يخالفه الرأي، ولسان حاله مثل وسائل الإعلام السورية النظامية: استعادة المناطق الريفية وشيكة في الأيام القادمة. ويجمع مؤيدو النظام وخصومه على مسألة واحدة: لا مصلحة للقوات الموالية في اقتحام الشطر المديني من الغوطة. فمثل هذا الاقتحام يكبد الجيش خسائر باهظة. ويحرج سقوط عدد كبير من القتلى في الاقتحام موسكو من جديد أمام المجتمع الدولي. و «المرجح أن يضطر الثوار حين يحشرون في الزواية الى التفاوض مع النظام: فإما إلقاء السلاح والالتحاق بالجيش وإما الترحيل الى إدلب في شمال سورية. والنظام لا يستعجل الحسم، وكلما مرّ الوقت، تفاقمت معاناة المدنيين، وزاد الضغط على الثوار»، يقول طالب ابراهيم. وتفتقر هذه الاستراتيجيا الى الأخلاق. و «إذا سقطت الغوطة، خارت جوعاً ولم تخر أمام القوة المسلحة»، على قول سعيد البطل.

 

 

* مراسل، عن «لوموند» الفرنسية، 12/3/2018، إعداد منال نحاس

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة