|   

النسخة: الورقية - دولي

تظهر بيانات من الدول ذات الاقتصادات المتقدمة، أن لا شكاوى فيها من ارتفاع الأسعار. بل على العكس، البنوك المركزية في تلك الدول تستهدف نسبة تضخم (ارتفاع مؤشر أسعار التجزئة) مقدارها 2 في المئة. في الواقع، واستناداً إلى بيانات صندوق النقد الدولي، فإن متوسط نسبة التضخم في الاقتصادات المتقدمة بلغ 1.7 في المئة عام 2017 ويتوقع أن يرتفع إلى 1.9 في المئة هذه السنة.

أما في الاقتصادات الصاعدة والنامية، فواقع الحال يشير إلى أن متوسط نسبة التضخم بلغ 4.1 في المئة عام 2017 ويتوقع أن يرتفع إلى 4.5 في المئة خلال العام الحالي. أما في الإمارات، ووفقاً لبيانات الصندوق، فإن نسبة التضخم بلغت 1.8 في المئة عام 2016، وارتفعت إلى 2.1 في المئة عام 2017، ويتوقع أن ترتفع إلى 2.9 في المئة هذاه السنة. وفي دبي، حيث البعض يشكو من ارتفاع الأسعار، ووفقاً لبيانات مركز دبي للإحصاء، فقد بلغت نسبة التضخم 2.1 في المئة عام 2017 ونحو 2.7 ف في كانون الثاني (يناير) الماضي مقارنة بالشهر ذاته من عام 2017. ونسب التضخم هذه ضئيلة إذا ما قارناها بالنسب في البلاد العربية حيث بلغت في المتوسط 5.3 و7.8 في المئة في 2016 و2017 على التوالي، ويتوقع أن تبلغ 6.4 في المئة في العام الحالي.

نذكر أن نسبة التضخم في دبي هي عبارة عن متوسط موزون للتضخم في أقسام الإنفاق الرئيسة لمؤشر أسعار التجزئة (المشار إليه باللغة الانكليزية بـ CPI)، وعددها 11 قسماً، أهمها من حيث الوزن (نسبة الإنفاق على القسم من مجمل إنفاق الأسرة) يبرز السكن وملحقاته بنسبة 43.6 في المئة، والنقل 10.6 في المئة، والطعام والمشروبات بنسبة 13.1 تقريباً، والتعليم 8.48 في المئة وبقية البنود بنسب أقل.

إن مقارنة هذه الأوزان في مؤشر أسعار التجزئة في دبي بمثيلاتها في سنغافورا، يبين أن وزن السكن وملحقاته يبلغ 26.3 في المئة فقط، والتعليم 6.1 في المئة، والصحة 6.1، والطعام 21.7، والنقل 15.8 في المئة. ولا بد من الإشارة إلى أن وزن السكن وملحقاته في دبي هو من أعلى النسب إن لم يكن الأعلى على الاطلاق. ومثل هذه الحال لا تساعد على استدامة النمو ولا على تنافسية دبي إذ يرفع من تكاليف مزاولة الأعمال من ناحية، ويقلص إمكان الانفاق على بقية مجموعات السلع والخدمات في سلة المستهلك.

نعود للسؤال: من يشكو من ارتفاع الأسعار في ظل نسب تضخم صغيرة؟

نعرف أن التضخم في كانون الثاني الماضي، جاء كنتيجة للتضخم في بعض أقسام الإنفاق إلى قطاعات مثل الطعام والمشروبات بنسبة 5.96 في المئة، والملابس على أنواعها بنسبة 7.64 في المئة، والنقل بنسبة 10.72 في المئة، والاتصالات بنسبة 5.47 في المئة، والتعليم 3.95، وقسم المطاعم والفنادق بنسبة 12.90 في المئة وهي الأعلى. أما بقية أقسام الإنفاق في مؤشر أسعار التجزئة فإما انكمشت اسعارها أو زادت بنسب ضئيلة كان تأثيرها على معدل التضخم العام في دبي ضئيلاً.

لا شك في أن المستهلكين الذين أنفقوا على الأقسام التي شهدت ارتفاع أسعار السلع أو الخدمات مثل الطعام والمشروبات، أو الملابس أو استخدموا النقل أو الاتصالات او المطاعم والفنادق، لاحظوا ارتفاع أسعار هذه السلع او الخدمات وهم من يشتكون من ارتفاع الأسعار. أما المستهلكون الذين أنفقوا على الأقسام التي شهدت انخفاض الأسعار أو ارتفاعاً ضئيلاً فيها، فلم يشتكوا من هذا الارتفاع.

يسأل الشاكون من ارتفاع أسعار السلع او الخدمات في مجموعات الإنفاق التي أشرنا إليها، مثلاً لماذا ارتفعت أسعار الطعام والمشروبات أو الملابس أو النقل... إلخ. يمكن تفسير الارتفاع بأن أسعار الواردات من هذه السلع ارتفعت بسبب انخفاض سعر صرف الدولار وبالتالي درهم الإمارات، ما انعكس في تضخم أسعار هذه السلع إضافة إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة بدءاً من كانون الثاني الماضي. لذلك ننصح من يشكو من ارتفاع الأسعار بمحاولة الابتعاد قدر الإمكان عن السلع او الخدمات التي طاولها الارتفاع، وهو أمر ممكن.

 

 *كاتب متخصص بالشؤون الاقتصادية

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة